نوستراداموس الرجل الذي رأى الغد

بعد انتهاء الثورة الكبرى بأربعة أيام
سيقوم ثلاثة سكارى بنبش قبري
سيصيبهم الهلع عندما يروا آخر نبوءاتي ويفرون
ستطاردهم الشرطة فتقتل اثنين ويصاب الثالث بالجنون

كان هذا نص آخر نبوءات (ميشيل نوستراداموس)( Michel Nostradamus) أشهر عراف في تاريخ البشرية..
والذي أوصى بدفنها معه عند وفاته عام 1566م..
وقد تحققت تلك النبوءة بحذافيرها عقب انتهاء الثورة الفرنسية بأربعة أيام بالضبط..
كان ذلك عام 1799م..أي بعد وفاة (نوستراداموس) ب233 سنة ..

ليس هذا فحسب..
بل لقد تنبأ الرجل بعدد ضخم من النبوءات التي تحققت أيضا بحذافيرها بعد وفاته بقرون..
فهل اطلع الرجل الغيب ورأى الغد بالفعل؟؟
أم أنه كان مجرد أفاق مدعي؟؟
هذا ما ستجيب عنه السطور القادمة…

بداية دعوني أعرفكم بالرجل عن قرب
ولد (ميشيل دي نوستردام) ( Michel de Nostredame)- أو كما تنطق باللاتينية ( نوستراداموس) – في الرابع عشر من ديسمبر عام 1503م في (سان ريمي دي بروفانس)( St.Remy de provence )في جنوب فرنسا..

Nostradamus House

ولم تكن أسرته تنتمي إلى سلسلة الأطباء(اليهود الإيطاليين) الشهيرة التي تعمل في بلاطي الملك (رينيه) وابنه- كما كان يعتقد العامة- إنما كانت أسرة عادية من المناطق الريفية التي تحيط بمدينة (أفينيون).

في عام 1512م تخلت الأسرة عن ديانة اليهودية واعتنقت العقيدة الكاثوليكية وكان (نوستراداموس) حينها يناهز التاسعة من عمره

كان لوالديه 5 أطفال وكان (نوستراداموس) أكبرهم..ومنذ صغره ظهرت عليه إمارات الذكاء الحاد فشمله والداه بعناية خاصة وعهدا به لجده (جان)(Jean) ليتولى تعليمه..

فعلمه اللاتينية واليونانية والعبرية وأصول الرياضيات وعلم الفلك والتنجيم الذي كان (نوستراداموس) يسميه (العلم السماوي)..

بعدها توفي جده فعاد لوالديه الذين عهدا به لجده الآخر لمواصلة تعليمه..ثم أرسلاه إلى مدينة (أفينيون) للدراسة..

ومنذ صغره برع في علم الفلك والتنجيم وأيد نظرية(ديفيد كوبرنيكوس) حول كروية الأرض ودورانها حول الشمس وذلك قبل 100 عام من ظهور (جاليليو) نفسه..مما جعله عرضة للاتهام بالهرطقة..فخاف عليه والداه وأرسلاه إلى مدينة (مونبلييه) لدراسة الطب عام 1522م وكان عمره آنذاك 19 عاما

عمل كطبيب .. صورة لطبيب اوربي خلال الطاعون
عمل كطبيب .. صورة لطبيب اوربي خلال الطاعون

وكما هو متوقع برع في الطب واستطاع أن يبتكر العديد من الوصفات الطبية الجديدة والمتفردة (التي احتواها كتابه الذي أصدره فيما بعد عام 1552م) وذلك في مواجهة الطاعون الأسود الذي كان متفشيا في (أوروبا) قاطبة في تلك الآونة والذي أودى بحياة ملايين البشر آنذاك..

ذاع صيته بين الناس فتنقل بين العديد من المدن ليواجه المرض فيها مثل (ناربورن) و (كاركاسون) و (تولوز) و (بوردو) ثم عاد إلى مسقط رأسه في (أفينيون)..وطوال تلك الفترة لم يتقاض فرنكا واحدا من أي مريض عالجه بل كان يغدق عطاياه على الفقراء منهم..ما جعله محبوبا بين الناس مكروها بين زملائه.

وبعد 4 سنوات من الترحال عاد إلى (مونبلييه) ونال الدكتوراه عام 1529م ..وكان يواجه صعوبات في شرح طرقه الجديدة في العلاج ورفضه الطرق القديمة مما جلب عليه المزيد من العداوات من أساتذته..خاصة مع نجاحه في إثبات صواب طرقه تلك..ما حدا به لجولة جديدة من الترحال..

وبينما كان في (تولوز) يمارس عمله إذ سمع به(جوليوس سيزار سكاليجر) (Julius-Cesar scaligere) أحد أشهر فلاسفة (أوروبا) في عصره..فدعاه للإقامة في بيته في مدينة (آجن)..ولبى طبيبنا الدعوة واستقر هناك فتزوج من شابة حسناء من الطبقة الراقية اسمها (ماري جورج) وأنجب منها طفلين..
ولوهلة بدا أن الاستقرار قد عرف أخيرا طريقه إليه..
ولكن هيهات..فقد كان للقدر رأي آخر..رأي قاس إن شئتم الدقة…
إذ أصيبت زوجته وطفليه بالطاعون وسرعان ما اختطفهم الموت جميعا..

أختطف الطاعون زوجته واطفاله
أختطف الطاعون زوجته واطفاله

بعد ذلك دخل في مشاكل قضائية مع أهل زوجته الراحلة بخصوص المهر الذي طالبوه به..فأعطاه لهم..
ثم تزوج من أرملة في العقد الخامس من العمر سرعان ما أصابها الطاعون واختطفها الموت هي الأخرى بعد عام من الزواج

بعدها تزوج للمرة الثالثة من شابة حسناء هذه المرة..ويا لسخرية القدر..فقد أصيبت كسابقتيها بالطاعون واختطفها الموت بعد شهرين من الزواج..

عندها شعر (نوستراداموس) أنه نحس.. وخاصة بعد أن بدأت العائلات تتهرب من تزويج بناتهن له فقرر الكف عن الزواج بل والكف عن ممارسة الطب كليا بعد أن عجز عن إنقاذ زوجاته مما جعله يفقد الثقة في نفسه من الأساس..

كانت القشة التي قصمت ظهره اتهامه بالهرطقة عام 1538م..

عقاب الهرطقة في اوربا القرون الوسطى
عقاب الهرطقة في اوربا القرون الوسطى

حيث كان قد أبدى ملحوظة دون قصد قبل ذلك بسنين حين علق على عامل يقوم بصب تمثال برونزي للعذراء بأنه إنما كان يصنع الشياطين.. ومع أنه كان يقصد ما يفتقر إليه التمثال من عنصر جمالي إلا أن تلك الملحوظة نقلت للسلطات..

وهكذا أرسلت محكمة التفتيش في (تولوز) في طلبه.. فشرع (نوستراداموس) في الترحال من جديد مبتعداً قدر الإمكان عن سلطات الكنيسة على مدى السنوات الست التالية..
حيث ذهب إلى (إيطاليا) وزار (لورين) و (فينيسيا) و (باليرمو) في (صقلية)..

وهناك كتب أول كتبه (رسالة في الغيبيات) (Traite des Fardmens)..كذلك بدأ بترجمة (الهورابولو) Horapollo)) التي كتبها (فيليبوس) (Philippus) من الإغريقية إلى الفرنسية وهي مجموعة من الرسائل في الأخلاق والفلسفة.. إلا أن الجدير بالذكر أن الحكايات التي تتحدث عن قدراته على التنبؤ بالظهور في تلك الأيام..

ففي أحد الأيام رأى راهباً شاباً كان يعمل مربياً للخنازير يمر به في الشارع، فركع أمامه مباشرة وناداه ب (قداستكم)..

وقد أصبح ذلك الشاب الذي يدعى (فيليتش بيرتي) (Felice Peretti) البابا (سيكستوس الخامس)(Sextus V) بابا (الفاتيكان) عام 1585م بعد وفاة (نوستراداموس) ب19 عاما..

في عام 1550م عاد (نوستراداموس) إلى (فرنسا) ودعي إلى بلاط الملكة (كاترين) بعد أن ذاعت شهرته..

عمل في بلاط كاترين ملكة فرنسا
عمل في بلاط كاترين ملكة فرنسا

وهناك رأى صبيا من الحاشية فدعاه إليه وطلب رؤية ظهره عاريا إلا أن الصبي استحيا وهرب فتوجه (نوستراداموس) في اليوم التالي لرؤيته وهو نائم.. ثم أعلن بعد ذلك أن هذا الصبي سيكون في يوم من الأيام ملكاً على (فرنسا) على الرغم من أن (كاترين) كان لها ولدان على قيد الحياة..
وكان ذلك الصبي هو (هنري النافاري)(Henri of Navarre) الذي أصبح فيما بعد الملك (هنري الرابع)..

بعدها انتقل (نوستراداموس) للعيش في مدينة (صالون) و أنتج تقويما سنويا عام 1550م ..

وفي أحد الأيام دعي إلى الغداء فقال لصاحب الدعوة :
لديك خنزيران أحدهما أبيض والآخر أسود وستذبح لنا الأبيض ونأكله في حين سيختطف الذئب الخنزير الأسود
فعمد صاحب الدعوة إلى خادمه وأمره بذبح الخنزير الأسود وطهيه لهم..ولما حضر الطعام قال (نوستراداموس) :
ألم أقل لك أنك ستطعمنا الخنزير الأبيض؟
فقال صاحب الدعوة : بل هو الأسود
فأصر كل منهما على كلامه واستدعى صاحب الدعوة خادمه الذي اعترف بأنه بعدما ذبح الخنزير الأسود تشاغل عنه بتحضير آنية الطهي فاختطفه الذئب فاضطر لذبح الخنزير الأبيض وتقديمه لهم..

كان (نوستراداموس) في البداية لا يؤمن بقدراته ولا يثق بها كما يقول عن نفسه..فقد تنبأ بأحداث كثيرة في عصره ولكنه لم يقم بالتصريح بها بل انتظر مترقبا إلى أن حدثت بالفعل..
بعدها شيئا فشيئا آمن بقدراته وزادت ثقته في نفسه مع ذيوع شهرته لدرجة أنه ما ترك بيتا زاره في (أوروبا) كلها إلا وترك فيه ورقة تحتوي على الأحداث المستقبلية التي ستحدث لأهل ذلك البيت!!

كان يجلس في غرفة مظلمة يحملق في كوب من الماء لدقائق..يقول بعدها إن سطح الماء يتحول بسرعة إلى صفحة متحركة يرى عليها كل ما سيحدث للشخص المنشود لعشرات السنين القادمة!!

وكالعادة أبى القدر أن يعرف (نوستراداموس) معنى الاستقرار..
ففي عام 1554م تعرضت (بروفانس) لأسوأ فيضانات في تاريخها وضرب (الطاعون) (مرسيليا) بشراسة فانتقل (نوستراداموس) إليها وقرر العودة لممارسة الطب ومواجهة الطاعون..وكان يعمل بدون توقف في الوقت الذي هرب فيه الأطباء..

ثم عاد في نفس السنة بعد انحسار الوباء إلى بلدة (صالون) وقرر الاستقرار بها بقية حياته..
حيث تزوج أرملة ثرية اسمها (آن بونسار جيميل) (Anne Ponsart Gemelle) وقطن في منزلها في ( بلاس دي لا بواسونيري) poissonnerie) Place de la) -وما زال هذا المنزل موجودا حتى اليوم-
حيث حول الغرفة العلوية منه إلى غرفة مطالعة..واعتزل الناس تقريبا بقية حياته..

كتاب نوستراداموس
كتاب نوستراداموس

وفي هذه الغرفة ألف كتابه (التكهنات) (La Prognostications)
ثم شرع في كتابة تحفته وموضوع مقالنا اليوم (التنبؤات) The prophecies))..

بدأ النقرس الذي كان يعاني منه يتحول إلى داء الاستسقاء فأدرك بوصفه طبيباً أن نهايته أصبحت وشيكة.. فكتب وصيته في السابع عشر من يونيو عام1566م ..

وفي الأول من يوليو أرسل في طلب القس المحلي ليجري له الطقوس الأخيرة.. ووجدت جثته في صباح اليوم التالي كما توقع بنفسه.. بل إنه أخبر القس قبل وفاته بأن من سيقومان بدفنه أحدهما سيموت في نفس اليوم في حين يصاب الثاني بالجنون.. وقد حدث هذا بالفعل…

وترك مبلغاً كبيراً من المال علاوة على ممتلكات عينية أخرى..
وعندما توفي دفن واقفاً في أحد جدران (كنيسة كورديلييه) في بلدة (صالون).. وقد أعيد دفن جثته إبان الثورة في (كنيسة سان لوران) في مدينة (صالون) أيضا ..وبقي هناك حتى يومنا هذا..

الشاهد الصخري لقبر نوستراداموس
الشاهد الصخري لقبر نوستراداموس

الآن وقد تعرفنا على صاحب الكتاب..آن لنا أن نتعرف على الكتاب ذاته :

الكتاب يحتوي على مقطوعات شعرية رباعية..
ويتألف من أجزاء كل جزء سماه (نوستراداموس) (قرن)..والاسم ليس له علاقة ب100 سنة ولكن لأنه يتكون من 100 مقطوعة شعرية..

وكان (نوستراداموس) ينتوي كتابة 10 قرون بحيث تكون المحصلة النهائية 1000 مقطوعة شعرية..
ولكن لسبب ما توقفت المقطوعات في (القرن السابع) رغم أن هناك دلالات في أوراقه تشير إلى أنه كان بصدد إضافة القرنين ال11 و ال12 إلا أن موته حال دون ذلك..

كما يحتوي الكتاب على مقطوعات سداسية سماها (نوستراداموس) (الإنذارات)
المقطوعات كتبت بأسلوب غامض يسميه المختصون (الجناس التصحيفي) فمثلا :

1- قام بتغيير حرف أو حرفين في الكلمات..فقد ورد في رباعياته ذكر (هتلر) باسم (هسلر) و (هيستر)
أو استعمال أسماء قديمة للإشارة لأسماء أخرى :

فمثلا رمز إلى نيويورك بالمدينة الجديد ورمز إلى أميركا بإسبانيا (حيث لم تكن أميركا توجد في زمانه و قد اكتشفها البحارة الأسبان (كولومبس) و(فيسبوتشي) في حين رمز إلى العراق ببابل ورمز إلى إيران بالفرس وإلى إسرائيل بالدولة الجديدة وإلى مصر ب(ميتلين)..
أما المسلمين فقد ورد ذكرهم في 110 رباعية وبأسماء مختلفة مثل :
الإسماعيليين والمحمديين والبرابرة والأندلسيين (المور)

2- الكتابة بعدة لغات في الجملة الواحدة..فكان يكتب بالفرنسية واللاتينية واليونانية والإيطالية..

3- كما عمد إلى البعد عن التسلسل الزمني في تنبؤاته حتى يستعصي فهمها على العامة..
وقد قام (نوستراداموس) بذلك متعمدا وذلك تجنبا لاتهامه بالهرطقة والشعوذة

وقد نشر الكتاب لأول مرة عام 1555م ولم يكن قد اكتمل بعد حيث تضمن القرون الثلاثة الأولى وجزء يسير من القرن الرابع..
في ذلك الزمان كان امتلاك الكتب ترفا مقصورا على النبلاء فأحدث كتابه هذا دويا لدرجة جعلت الملكة (كاترين) تستدعيه ليكون بجانبها أثناء الثورة ويخبرها بمكان زوجها وأولادها طيلة الوقت..كذلك طالبته برسم طالع أولادها السبعة وكان كل ما صارحها به هو أن جميع أولادها سيصيرون ملوكا ولكنه لم يشأ أن يصارحها بالكوارث التي ستحل بهم

وتم طبع الكتاب منذ صدوره لآلاف المرات ..
والطبعات القديمة من الكتاب موجودة في مكتبات المتاحف الأوربية بشكل واسع .. و يوجد عدد منها في مكتبة المتحف البريطاني و(اللوفر) الفرنسي ..

و أقدم نسخة يمكن العثور عليها يعود تاريخ طبعها إلى سنة 1589 و هي موجودة في متحف اللوفر في فرنسا تحت رقم 324/1606 بحسب فهارس مكتبة المتحف.
و هناك نسخة أخرى طبعت في فرنسا أيضا سنة 1650م موجودة أيضا في اللوفر تحت رقم 20.de.1481
و نسخة ثالثة طبعت سنة 1668 تحت رقم 2009.de.20

كما توجد هناك أقدم ترجمة للكتاب إلى اللغة الإنجليزية صدرت سنة 1672 و طبعت في لندن موجودة في المتحف البريطاني رقمها 718.1.16 و قام بترجمتها و التعليق عليها طبيب اسمه ثيوفلس دي جارنسير (Theophilus de Garencieres)

وقد أثار الكتاب منذ صدوره وحتى الآن الكثير من المعارك الكلامية ما بين مؤيد ومعارض له..وبدوري هنا سأقوم بعرض وجهة نظر وبراهين كل طرف من الطرفين دون تدخل مني لترجيح رأي أحدهما على الآخر تاركا الحكم في النهاية لكم أنتم..فهيا بنا نبدأ..

يقول المؤيدون :
إن هناك ملكة يمتلكها الناس كلهم ولكن بدرجات متفاوتة..تلك الملكة تسمى (الاستبصار)(Foresight)..
وتلك الملكة تظهر في قدرة الشخص على التنبؤ بأحداث مستقبلية ستحدث خلال ساعات أو سنوات – كل حسب مقدرته – والتاريخ ملئ بأحداث مشابهة …

وكذلك الروائي (جول فيرن) (1828-1905) الذي عرف عنه سعة الخيال والفنتازيا ورؤيته لأحداث المستقبل.. فهو مثلا أول من تنبأ بالصعود فيرن جون .. سبق عصره برواياتهإلى القمر واختراع الليزر والغوص لأعماق المحيطات واستكشاف الفضاء، واختراع المنطاد والارتفاع به لحدود الغلاف الجوي.. بل إن له روايات وأفكارا لم يستطع العلم اللحاق بها

فيرن جون .. سبق عصره برواياته
فيرن جون .. سبق عصره برواياته

حتى اليوم رسام عهد النهضة الإيطالي (ليوناردو دافنشي) (1452-1519) الذي رسم الطائرات قبل اختراعها بقرون..
مثل الحفر حتى مركز الأرض واختراع مادة مضادة للجاذبية والسفر عبر الزمن، وبناء مدن في قيعان البحار …
والعجيب أن معظم روايات (فيرن) تطابقت بدقة مع الواقع.. ففي روايته (رحلة من الأرض إلى القمر) مثلا رأى أن الأمريكان هم الأقدر على هذا الانجاز ورشح (فلوريدا) مكانا لإطلاق الصاروخ.. وتحديدا موقع الإطلاق الفعلي المشهور في قاعدة (كيب كيندي)..

أما روايته (خمسة أسابيع في بالون) فتحققت على يد المخترع السويسري (بيكارد) الذي ارتفع إلى حدود الغلاف الجوى ببالون هليوم مغلق..
أما فكرة الليزر فقد تنبأ بها في روايته الشيقة (الشعاع الأخضر)..
في حين يعترف مخترع الغواصة الحديثة (سيمون ليل) انه اقتبس فكرة اختراع الغواصة من رواية (فيرن) المشهورة (20ألف فرسخ تحت الماء)

تلك القدرة كما نرى متوفرة في كل الناس وليست قاصرة على طبقة بعينها.. ولكن هناك من ينميها ويعتني بها وهناك من يهملها نتيجة مشاغل الحياة فتضمحل ولكنها أبدا لا تختفي..

إن (نوستراداموس) ببساطة رجل امتلك قوى روحية عظيمة استطاع أن ينميها ويعتني بها مما مكنه من استشراف المستقبل واستقراء الغيب..

كما أن الباحث المدقق سيجد أن أسلوب تربية (نوستراداموس) أمكنه من إتقان علم التنجيم منذ صغره بل وبرع فيه..

وإضافة إلى كل ذلك ممارسته السحر والشعوذة ولكن ليس على المشاع بل تطويعها لخدمة الخير كما اعترف هو نفسه..حيث علمه جده أسرار سحر اليهود العتيد (الكابالا)..

علمه جده اسرار سحر الكابالا
علمه جده اسرار سحر الكابالا

وبهذا يرى المؤيدون أن الرجل كان صادقا مع نفسه ومع الناس حين شرح كيفية حدوث التنبؤات..
فهو يرى أنه يمتلك طاقة غير محدودة وهبها الله له ويجب عليه استخدامها في الخير ليحافظ عليها..
كذلك هو يعترف بكونه عرافا ولكنها عرافة قائمة على النور الإلهي وليس السحر الأسود الذي نهى عنه الكتاب المقدس..
وبناء على تلك المنحة الإلهية فنبوءاته ستتحقق بحذافيرها..أما ما لم يتحقق منها فهو ببساطة مدسوس عليه..
ومصداقا لهذا الرأي أقول إن تلك التنبؤات قد حدثت بالفعل وبحذافيرها بصورة أدهشت كل البشر على مر الأزمنة حتى ارتفعوا بنوستراداموس لمصاف القديسين والأنبياء الذين لا ينطقون عن الهوى بل بالوحي الإلهي

كيف كان (نوستراداموس) يتنبأ بكل ذلك؟؟
يظهر ذلك في أول رباعيتين كتبهما في كتابه حيث يقول شارحا ما يحدث :

1
اجلس وحيدا في الليل في دراسة متكتمة
إنها موضوعة على الحامل النحاسي ذي القوائم الثلاث
تخرج شعلة واهية من قلب الفراغ
وتدفع إلى النجاح ما لا ينبغي الإيمان به لأنه باطل

2
الصولجان الذي في اليد موضوع بين قوائم الحامل.
يرش بالماء كلا من حاشية ردائه وقدمه.
صوت، خوف، وهو يرتعد في ردائه.
البهاء المقدس، الإله يجلس على مقربة

في هاتين الرباعيتين يصف (نوستراداموس) طريقته في العرافة بدقة ويعترف ضمنيا بممارسة السحر..
حيث يجلس بالليل وحيدا في غرفته..وأمامه إناء نحاسي فيه ماء محمول على حامل صغير ثلاثي الأرجل..يحدق في الماء فتصير الصورة ضبابية ..يسمع صوتا ويرى إشراقا ونورا ربانيا..ثم تبدأ الأحداث المستقبلية في الظهور..
يشعر بالخوف ويرتجف فيضع عصاه في قلب الماء ويرش الماء على أطراف ثوبه وقدميه ليهدأ..ثم يقوم ليكتب ما رآه…

نوستراداموس .. يستشف المستقبل
نوستراداموس .. يستشف المستقبل

يقول (نوستراداموس) :
( إنني أمتلك موهبة..هذه الموهبة هي قوة تملأ جسدي كله..تهزني بعنف..أسمع أصوات وأرى نورا..
لا أدري إن كنت أنا الذي أرى أو أن أحدا يرى بي أو يرى لي؟..
لا أدري إن كنت أنا الذي يسمع الأصوات أو أن قوة أخرى هي التي تسمع لي أو تسمعني..
ثم يجري كل شيء أمام عيني على سطح الماء..بل إنه في بعض الأحيان تتكرر الصورة الواحدة مئات المرات.. )

ويقول في رسالة أرسلها إلى ابنه (قيصر)(Cesar) :
( قبل كل شيء تجنب الباطل .. ذلك السحر المقيت الذي استنكره الكتاب المقدس.. واستثن فقط استعمال التنجيم المرخص به لأنني بواسطته وبمساعدة الوحي الإلهي والحسابات المستمرة لحركات النجوم أمكنني وضع نبوءاتي..
وخشية من أن تدان هذه المعارف الخفية أو تتهم بسوء فإنني لم أرغب في أن أجعل مضمونها المرعب الرهيب مكشوفا أو معلوما..وكذلك خوفا من أن تكتشف تلك الكتب التي أخفيت لقرون عديدة وما قد ينجم من أضرار جمة إذا أسيء استخدامها فإنني عمدت إلى إحراقها..حتى لا تغري أحدا باستعمال السحر الخفي.. فبها الصيغة الكاملة لتحويل التراب إلى ذهب …
أما بخصوص الإدراك الناتج عن مراقبة النجوم والكواكب فيجب عليك الالتزام بالأماكن التي تتناسب مع التشكيلات الكوكبية وتحاشى أي تصورات تنبع عن الهوى.. وبحكمك الصائب ستبصر المستقبل بوضوح..
وبالإلهام فإن النجوم سوف تعطيك خصائصها الكامنة.. وتلك هي القوة التي تمكنك من احتواء الماضي والحاضر والمستقبل ورؤيتهم جميعا..
وأخيرا اعلم أنه هناك عنصران يكونان عقلية العراف :
الأول عندما يملأ الضياء الرباني روحه فينور بصيرته
والثاني الإيحاءات الإلهامية التي تتيح له التنبؤ..
وهذه الإيحاءات جزء من اللانهائية الإلهية..وهي موهبة طبيعية يهبها الله العظيم للعراف فتكون له طاقة ونور يبصر بهما .. ومثل هذا النور يكون له فعالية وأثر عظيم لا يقل وضوحا عن الطبيعة نفسها )

بعض الأمثلة من رباعياته التي تحققت بالفعل

1- في رسالته إلى الملك (هنري الثاني) ملك (فرنسا) أشار وبدقة إلى خطورة سنة 1792م وأنها ستشهد أحداثا جسام تغير وجه (فرنسا) (وكان من النادر أن يحدد تاريخا في نبوءاته).
وبالفعل كانت هذه هي سنة إعلان الجمهورية في (فرنسا) وبداية عصر سلطة الكنيسة في (أوروبا) قاطبة مع ما صاحبها من قلاقل وثورات شعبية في البداية..

2- كتب في رسالة لولده (قيصر) قائلا :
( أنه بحسب العلامات السماوية فإن العصر الذهبي سوف يعود بعد فترة اضطرابات ستقلب كل شيء و التي ستأتي من لحظة كتابتي لهذا بعد 177 سنة و ثلاثة أشهر و أحد عشر يوماً و التي ستجلب معها فساد الأفكار و الأخلاق و الحروب و المجاعات الطويلة )..

جان جاك روسو
جان جاك روسو

و قد كتب رسالته هذه في مارس من سنة 1555 حسب التاريخ المذكور في ذيلها.. فإذا أضفنا إليها عدد السنوات التي ذكرها فإن النتيجة ستكون 1732 و هي السنة التي وصل فيها (جان جاك روسو) إلى (باريس)
وها هو يصف بدقة في رباعياته ما حدث بالتفصيل :القرن الأول – الرباعيات 4و5و6و7

سوف يتوج في العالم شخص ملكا
حياته والسلم غير طويلين
في هذا الوقت ستضيع سفينة البابوية
وستتعرض لأعظم الأذى
– – –
سينساقون وراء حرب متطاولة
وسيتعرض الريف لأخطر الاضطرابات
وسينشب النزاع الأعظم في المدينة والريف
وستمتحن قلوب كاركاسون و ناربون
– – –
سيكون مركز رافينا مهجورا
عندما تسقط أجنحة عند أقدامه
الاثنان اللذان من بريسه سيكونان قد وضعا دستورا
لثورين و فيرتشيللي اللتين سيدوسهما الفرنسيون بالأقدام
– – –
وصل بعد فوات الأوان فقد نفذ الحكم
كانت الريح ضدهم رسائل اعترضت الطريق
كان المتآمرون أربعة عشر تجمعهم عصبة
روسو سيتعهد هذه الأعمال

هنا يقول بوضوح إن الحروب والاضطرابات واضطهاد الكنيسة سيميزون عصر آخر ملوك (فرنسا) (لويس السادس عشر) ثم سيثور عليه البسطاء والفلاحين (ثورة الرعاع) كما سماها وسيحاول بمعونة مستشاريه وضع دستور جديد ولكن يكون الأوان قد فات ويصل المتآمرون إلى القصر ويتم إعدامه هو وزوجته (ماري أنطوانيت) ويدوسهما الفرنسيون بالأقدام
لاحظوا هنا أنه ذكر (روسو) بالاسم..كما ذكر (باريس) باسم (برسيه) وأيضا ذكر أن المتآمرون كانوا 14 وبالفعل كان زعماء الثورة الفرنسية 14

و الجدير بالذكر أن (روسو) هو صاحب نظرية العقد الاجتماعي المعروفة و التي تشكل إلى قدرٍ كبير أساس و فلسفة نظام الدولة الأوربية الحديثة ..و قد أثرت كتاباته و أفكاره تأثيراً واسعاً و عميقاً على(أوروبا) في السياسة و الاجتماع و التعليم حتى أن المبادئ و الأفكار التي جاء بها في روايته المعروفة باسم (إيميل) كانت هي الأساس في وضع المنهج التربوي القائم في مدارس الدول الأوربية إلى يومنا هذا و صياغة مبادئه..
كما أنه يعتبر فيلسوف و ملهم الثورة الفرنسية ..

3- القرن الأول – الرباعية 36

سيتغلب الأسد الصغير على الأسد الكبير
في ميدان القتال وفى ميدان فردى
سيفقأ عينه وهما في قفصهما الذهبي
جرحان في مكان واحد ثم يموت ميتة قاسية

تحققت تلك النبوءة بالنص .. تزوجت ابنة (هنري الثاني) في صيف عام 1559 من (فيليب الثاني) الأسباني وتزوجت (ماجريت) أخت (هنري هنري الثاني قتل اثناء مبارزة مع قائد حسره الثاني) من أمير (سوفوي) وتضمنت احتفالات العريسين اللذين تما زفافهما في آن واحد مصارعة الفرسان..حيث امتطى (هنري الثاني) جواده ضد (جابريل دي لورجيس) أمير (مونتوجمري) وعجز عن إسقاطه عن فرسه وظل يحاول حتى انتصر وانهزم أمير (مونتوجمري) وحينما تصارعا أرضا اصطدما ببعضهما اصطداما رهيبا فاخترقت شوكة (جابرييل) جمجمة (هنري) بعدما اخترقت خوذته فأصيب في رأسه وفوق العين اليمني إصابتان وصلتا إلى المخ فدخل في غيبوبة وبعد عشرة أيام لقي حتفه. .. ومن المهم معرفة أن الملك الفرنسي كان له رمز أسد على درعه الذهبي .. أما قائد الحرس فقد كان علمه يحمل رمز شبل صغير قوي .. وكان أيضا يرتدي درعا – قفصا – ذهبيا ..

4- القرن الثاني – الرباعية 2

سوف يكبد القائد الأزرق القائد الأبيض
خسارة بالقدر الذي فعلته فيهما فرنسا من خير
موت من الهوائي العظيم المتدلي من الغصن
عندما يسأل الملك كم من رجاله وقع في الأسر

في سنة 1649 كان الكاردينال (مازاران) متسلطاً على القصر الملكي، ولم يستطع خصومه أن ينالوا منه شيئاً لكنهم اهتدوا إلى كتاب (نوستراداموس) (النبوءات) وراحوا ينشرون ما توقعه (نوستراداموس) للكاردينال
وبالفعل تحطمت أعصاب الكاردينال وراح يجمع الكتاب من كل مكان ولكن خصومه بدؤوا في إرساله إليه على شكل خطابات .. وكانوا أحياناً يضعونه في سلال الفاكهة ويعلقونه على الأشجار ويضعونه على المقاعد في الكنيسة وفي النهاية تحققت كل نبوءات الرجل ضد الكاردينال وتمكن خصومه من هزيمته..

5- القرن الأول – الرباعية 60

سيولد إمبراطور قرب إيطاليا
سيكلف الإمبراطورية غاليا جدا
سيقول حلفاؤه عندما يرونه
انه جزار أكثر من كونه أميرا

هذه الرباعية تشير إلى ميلاد (نابليون بونابرت) الإمبراطور الذي ولد في جزيرة) كورسيكا) .. ويكلف الإمبراطورية ( فرنسا) الكثير من الرجال والأموال ..

6- القرن الثاني – الرباعية 86

يتحطم الأسطول قرب البحر الأدرياتيكي تنبأ بهزيمة نابليون
ترتعد الأرض وتقذف في الهواء وتسقط مرة أخرى
تهتز مصر ويزداد المسلمون
ويرسل الرسول لكي ينادي بالاستسلام

وكان تفسير هذه الرباعيه واقعا تحقق على ارض (مصر) .
حملة (فرنسا) على مصر بقيادة (نابليون) .. هزيمة الأسطول الفرنسي من الأسطول الإنجليزي في البحر الإدرياتيكي .. احتلال (مصر) وهزيمة المماليك … ثم فشل (نابليون) في احتلال (عكا) والعودة إلى مصر والفشل مرة أخرى ثم إلى فرنسا… ثم النفي إلى ( سانت هيلانة )
يقول المؤرخون أن الإمبراطورة (جوزفين) هي التي أعطت نسخة من هذا الكتاب لزوجها (نابليون) وهي التي أشارت إلى مواقعه العسكرية وإلى زحفه على (روسيا) وانسحابه منها وعندما أشارت إلى موقعة (ووترلو) وانهزامه المؤكد أمسك الكتاب وأحرقه فورا
وربما كان هذا الكتاب هو الوحيد الذي أفزع (نابليون)
حيث عرف أن (نوستراداموس) قد تنبأ بقيام الثورة الفرنسية .. وبإعدام زعمائها .. وهو أيضاً الذي تنبأ بنفيه إلى جزيرة (سانت هيلانة(.
وبعد هزيمة (نابليون) عاد الناس إلى الكتاب يقلبون فيه.. وضاقت العائلات المالكة بهذا الكتاب وأخفوه بل إن أحد الأمراء أصدر كتاباً مزوراً وجعل هذا الكتاب بشكل رباعيات.. لكن الناس لم تنخدع بهذه الطبعة الزائفة..

7- القرن التاسع – الرباعية 55

إن حربا مخيفة تدار في الغرب
وفي السنة التالية سيأتي مرض ساري رهيب جدا
بحيث سيهاجم الصغار و الكبار
حينما تكون النار و الدم و الحرب و الطيران في فرنسا

هنا يصف الحرب العالمية الأولى و انتشار وباء الطاعون ولقد أدى هذا المرض إلى موت خمسة عشر مليون شخص في سنة 1918م.. ويصف حالة (فرنسا) أثناء الحرب

8- القرن الثالث – الرباعية 16

الشخص العظيم الذي سيولد لفيرونا وفيتشنزا
والذي يحمل لقبا حقيرا جدا
هو الذي سيريد الإنتقام في فينيسيا
سيوقع به رجل يقوم على الحراسة والإشارة

ولد (موسوليني) شمال (إيطاليا) في منطقة ريفية بين (فيرونا) و (فيتشنزا) لأسرة ريفية بسيطة وكان يحمل لقبا حقيرا هو (موسوليني) ومعناها صانع القماش ….. وانتهى الأمر بإعدامه هو وعشيقته على يد الثوار الذين انقلبوا عليه بعدما خانه حراسه ورجاله..

9- القرن الثاني – الرباعية 63

في أعماق أوروبا الغربية
سوف يولد طفل في أسره فقيرة
سوف يفتن الكثير من الشعوب بكلامه
وستكبر سمعته أكثر في مملكة الشرق

يتحدث هنا عن مولد (هتلر) ونشأته الوضيعة قبل أن يؤسس حزب(الرايخ الثالث) النازي ويصير الفوهرر العظيم..ثم يصير رئيسا لألمانيا ويتسبب في الحرب العالمية الثانية التي يؤيده فيها دول الشرق للتخلص من الاحتلال الإنجليزي..

10- القرن الثالث – الرباعية 58

بالقرب من الراين سيولد قائد عظيم
للشعب في شمال الألب وسيأتي
متأخرا ليدافع عن نفسه ضد روسيا
و هنغاريا و سيكون مصيره مجهولاً

هنا يصف أيضا ولادة (هتلر) و حربه ضد (روسيا) و (هنغاريا)(المجر) وكيف أن مصيره مازال مجهولا ..
و مسألة موته أو انتحاره مازالت مثاراً للعديد من الشكوك..ولم يعثر بعد على جثته حيث أثبت تحليل الحمض النووي أخيرا أن بقايا الجثة المحترقة التي عثر عليها ليست له ولكن تم التكتم على الأمر..

11- القرن الثاني – الرباعية 6

قـــرب الميناء وفي مدينتين
ستحدث كارثتان لم ير التاريخ لهما مثيلا
جوع..نار..طاعون في الداخل ..ناس يهربون خارجا بفعل السيف
سوف يبكون من اجل الحصول على مساعدة الله العظيم الأبدي

الرباعيه تحكي مأساة (هيروشيما) و(ناجازاكي) حين ألقت عليهما الطائرات الأمريكية القنابل النووية.. كلا المدينتين على البحر .. الناجون من المأساة كانوا سود الوجوه ومشوهين من الإشعاعات فبدوا أشبه بمصابي الطاعون..ثم شردوا وأبعدوا عن المدن بسبب الحرب والدمار..

12- القرن الثاني – الرباعية 24

البهائم التي يدفعها الجوع ستعبر الأنهار
الجزء الأعظم من ساحة المعركة سيكون ضد هسلر
سيجر القائد العظيم في قفص حديدي
عندما لا يراعي ابن ألمانيا أي قانون

يتحدث هنا بوضوح عن هزيمة (هتلر) ونهايته بانتحاره وقد ذكر اسمه بوضوح وإن استبدل حرف التاء بالسين من أسلوب التصحيف كما أسلفت والثابت تاريخيا أنه كان لدى زوجة وزير الإعلام الألماني (جوبلز)نسخة من الكتاب كانت تتصفحه ليلا عندما هزت زوجها بعنف ليصحو وصاحت به : اقرأ…
وأدنت المصباح منه وأشارت إلى بعض الرباعيات .. وكانت الرباعيات تتحدث عن هجوم (هتلر)..وزحفه على (روسيا) وعودته مهزوما

وكان (هتلر) يعتمد على أحد العرافين .. وكانت وزارة الإعلام تستخدم المنجمين الذين يكتبون (حظك اليوم) في الصحف في نشرات الوزارة الدعائية للحرب وقوة (ألمانيا) وانتصارها الوشيك..وكان أشهرهم منجم يدعى (كرافت)..وبدأت الطائرات الألمانية تلقي بنبوءات (كرافت) المضادة لنبوءات (نوستراداموس) وأيضا نبوءات (نوستراداموس) التي تتحدث عن انتصار الألمان على الإنجليز والفرنسيين في كل الأراضي التي هاجمتها (ألمانيا) .. وخصوصاً في (فرنسا).ولكن الكميات الأكبر والأضخم هي التي ألقت بها على (إنجلترا)..

في وثائق الحرب العالمية الثانية تكلفت الحكومة البريطانية ربع مليون جنيه إسترليني لتقاوم نبوءات (نوستراداموس)وذلك بأن تنشر نبوءات مضادة لنفس الرجل وآخرين من علماء التنجيم وقراء الكف وكل ذلك ثابت في سجلات المخابرات البريطانية
بل إن المخابرات البريطانية روت قصة حرب الأعصاب التي سلطوها على (هتلر) نفسه عندما حاولوا تجنيد (كرافت) نفسه للعمل كجاسوس لصالحهم ونجحت المخابرات البريطانية في أن تجعل (كرافت) يتنبأ لهتلر بالفشل في وقت مبكر.. وقد غضب عليه (هتلر) ثم عاد فاسترضاه..

13- القرن الثاني – السداسية 19

قادمون جدد سيبنون مدنا بلا دفاعات
و يحتلون أماكن غير قابلة للسكن
بسعادة يضعون أيديهم على الحقول
و المنازل و الأرض و المدن
فيما بعد سيكون في هذه الأرض

المجاعات و الأمراض و الحروب التي تستمر وقتا طويلاً
يصف هنا عودة اليهود إلى فلسطين واحتلالها ويشير إلى الحروب التي ستحدث عندها وما تجلبه من دمار و أمراض على شعوب المنطقة..ونلاحظ هنا أنها سداسية من الإنذارات التي ربط حدوثها بإرهاصات آخر الزمان..

14- القرن الثالث – الرباعية 97

بقانون جديد أراضي جديدة
ستحتل في سوريا و الأردن
و فلسطين وستتقوض القوة العربية
وستنهار عند الانقلاب الصيفي 12 حزيران

يصف هنا حرب 5 يونيو 1967م و احتلال (إسرائيل) للجولان و قطاع غزة و الضفة الغربية و سيناء وقد استمرت تلك الحرب ستة أيام كما هو معروف وانتهت صبيحة يوم 12 يونيو (حزيران)..والمقصود بالقوة العربية (مصر) التي كانت قوة لا يستهان بها في المنطقة قبل تلك الحرب..ونلاحظ هنا تصريحه بأسماء (سوريا) و(الأردن) و(فلسطين) ولم تكن تلك الدول بمسمياتها تلك على عهده بل كانت تعرف ب(الشام)

ولقد قامت (إسرائيل) منذ عام 1948م وحتى حرب 1967م بنشر وتدعيم هاتين الرباعيتين للتبشير كذبا بانتصار اليهود والقضاء على العرب وتحقيق حلم (إسرائيل الكبرى) من الفرات إلى النيل..

15- القرن الأول – الرباعية 26

الرجل العظيم
في أعظم دولة
تصرعه صاعقة في عز الظهر
وأخوه بعد ذلك

هنا يصف مقتل الرئيس الأميركي (جون كينيدي) الذي توفي متأثرا بطلق ناري أطلقه عليه (لي هارفي أوزوالد) ظهيرة يوم 22 أكتوبر عام 1963م أثناء مرور موكبه ثم وفاة شقيقه (روبرت) من بعده بنفس الطريقة

16- القرن الرابع – السداسية 31

السلالة التي واجهت المخاطر
و المجازفات التي لم تخسر أبدا
حربا في بلد قريب
من فكرة المسيحية عند المغادرة
ستفاجأ بعمل غريب تقوم به مصر
أما شعب مصر فسيكون مبتهجا بهذا الإنجاز

يصف هنا حرب أكتوبر 1973.. والهجوم المصري على (إسرائيل) وفرح الشعب المصري والعربي بالنصر في هذه الحرب..وأكثر ما ميز تلك الحرب هو الهجوم المصري المفاجئ على (إسرائيل) والذي لم يكن أحد يتوقعه (كما أشار (نوستراداموس))..والسلالة يقصد بها معشر يهود الذين كانوا يحرمون الاختلاط مع غيرهم من معتنقي الديانات الأخرى بزعمهم أنهم (شعب الله المختار) ولا يجوز تدنيسه بنطفة دنيئة..
ومعروف أن اليهود واجهوا الفظائع من القتل والتشريد والتنكيل بهم طيلة وجودهم على مر الزمان..منذ أيام الفراعنة مرورا ب(نبوخذ نصر) وحتى (هتلر)..
ونلاحظ هنا أن هذه سداسية أيضا وهي من الإنذارات التي يعتبرها (نوستراداموس) مقدمة لأحداث جسام تفضي إلى نهاية العالم وقيام الساعة كما أسلفت..كما نلاحظ ذكره ل(مصر) بالاسم الصريح

17- القرن الأول – الرباعية 70

ثورة وحرب و مجاعة لن تتوقف في إيران
,التعصب الديني سيخون الشاه
الذي ستبدأ نهايته في فرنسا
على يد رجل دين معتصم في معزل

يصف هنا قيام الثورة الإسلامية في (إيران) و وجود الإمام (آية الله الخميني) في (فرنسا) ثم عودته على رأس الثورة الإسلامية الإيرانية التي أطاحت بشاه (إيران) عام 1978م..ونلاحظ هنا ذكره (إيران) بالاسم الصريح

18- القرن الثالث – الرباعية 41

الملك العجوز يطرد خارج مملكته
سوف يذهب لالتماس العون من أهالي الشرق
ولخوفه من الصلبان فإنه سيطوي رايته
سوف يسافر إلى مصر بطريق البر والبحر

يصف هنا ما حدث للشاه (محمد رضا بهلوي) الذي خشي على وطنه من ويلات حرب أهلية مع الإسلاميين بقيادة (الخميني) وخشي من تدخل الغرب فآثر التنازل عن العرش والاتجاه إلى (مصر) ليعيش بها ما بقي من حياته لاجئا سياسيا ويدفن هناك..

19- القرن السابع – الرباعية 22

سيهاجم العراقيون حلفاء أسبانيا
بينما الناس أما يمتعون أنفسهم
أو يتضاحكون أو يأكلون أو نيام
البابا سيهرب قرب الرون ثم احتلال إيطاليا والفاتيكان

يصف هنا الاحتلال العراقي للكويت و يصف أن الاحتلال سيكون ليلا لأن الناس تكون حينها أما تلهو أو تتسامر أو نيام..ونلاحظ ذكره للعراقيين بالاسم الصريح كما ذكر (الرون) ويقصد بها (الروم) بأسلوب التصحيف كما أسلفت..والمعروف أن (أوروبا) القديمة – ومن بعدها (أمريكا) (نتيجة هجرة الأوروبيين إليها)- كانت تطلق عليها اسم (الروم) نسبة إلى (روما) التي كانت عاصمة الحضارة والثقافة والدين في (أوروبا) ولفظة (الروم) موجودة في الأحاديث النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم..

و لقد وصف الكويتيون بحلفاء (أسبانيا) لأن (أمريكا( اكتشفها الأسبان و كانت مستعمرة أسبانية كما أسلفت..
و اليــهود والمسيحيون دائما يطــلقون على الأنبياء أو رجال الدين اسم ( الملك) وهنا قام (نوستراداموس) بعكس التسمية و أطلق على أمير (الكويت) اسم البابا. و احتلال (إيطاليا) و (الفاتيكان) يقصد به احتلال القوات الأوروبية والأمريكية للسعودية حيث أن (إيطاليا) تشابه (السعودية) لأن فيها (الفاتيكان) و في (السعودية) توجد الكعبة المشرفة قبلة المسلمين..وقد احتلت قوات التحالف بالفعل شرق (السعودية) وجزء من شمالها لبدء الهجمات على (العراق) منها أثناء الحرب

20- القرن الثاني – الرباعية 89

سوف يصبح القائدان الكبيران صديقان في يوم من الأيام
ستبدو قوتهما العظيمة متنامية
ستكون الأرض الجديدة في ذروة قوتها
وسوف يصل العدد إلى رجل الدم

هذه الرباعية تشير إلى تحالف (بريطانيا) مع الأرض الجديدة (أمريكا) التي لم تكن موجودة على زمن (نوستراداموس) وبلوغ (أمريكا) أوج قوتها …

رجل الدم في آخر النبوءة يعني بها (المسيح الدجال) وهو ما كان موجودا في نصوص العهد القديم ….
وبداية علامات خروجه عندما تتحكم (أمريكا) بمصير البشر

21- القرن الرابع – الرباعية 11

سوف يدخل شرير بغيض سيء الصيت
يستبد بأهل ما بين النهرين
كل الأصدقاء تصنعهم السيدة الزانية
الأرض توقع الرهبة .. وسوداء المظهر

يتحدث هنا عن حاكم سيء الصيت ينكل بأهل مابين النهرين ويقصد (صدام حسين)..
السيدة الزانية كناية عن (أمريكا) كما وصفت في نبوءات التوراة.. و كان يشير إلى الحلفاء الذين تجمعهم (أمريكا) في حلف لقتال (العراق) وهي مشهورة بكنية (بلاد ما بين النهرين) ويقصد بهما (دجلة) و (الفرات)..
وبالطبع من كثرة القصف والقتل والتخريب وتناثر الجثث ستصير الأرض سوداء المظهر تثير الرعب في الأنفس

22- القرن السابع – الرباعية 9

سوف يأتي ملك أوروبا مثل الدولفين
يرافقه أولئك الذين من الشمال
سيقود جيشا كبيرا من الحمر والبيض
سيتوجهون لمقاتلة ملك بابل

هذه رباعية أخرى تتحدث عن تحالف (أمريكا) مع (أوروبا) وقيادتها جيش من العرب (الحمر) والأوروبيين (البيض) لقتال (العراق)..وهي واضحة ولا تحتاج إلى تفسير..ومعروف أن (بابل) هي (العراق) بالطبع

23- القرن الأول – الرباعية 66

نار مزلزل الأرض من مركز الأرض
سوف تسبب هزات حول المدينة الجديدة
ستتحارب صخرتان عظيمتان مدة طويلة
ثم ستضفي أريثوزا لونا أحمر على نهر جديد

Nostradamus Twin Towers

تشير الرباعية إلى حدوث هزة عنيفة وانفجار هائل وضخم في مدينة (نيويورك) التي اسماها المدينة الجديدة وهي إشارة إلى أحداث 11 سبتمبر1999م.. ستبدأ دولتان الحرب في آخر المطاف ..
يقول المفسرون (أريثوزا) هي الحورية الإغريقية التي تقول الأساطير أنها تحولت إلى جدول..
واسمها مشتق من (إريز) إله الحرب الإغريقي للولايات المتحدة الأمريكية ، أو ربما يكون النهر الأحمر الجديد هو الدم..
أما مزلزل الأرض فهو الاسم الذي يطلق على (نبتون) إله الحرب عند الإغريق..

أي أن أحداث 11 سبتمبر تلك ستفضي إلى دخول (الولايات المتحدة الأمريكية) في حروب عديدة ولمدد طويلة (أفغانستان) ثم (العراق) – والله أعلم بالتالي- ..
في النص الأصلي للنبوءة توجد كلمة (Tour) أي البرج وهو ما حدث يوم 11 سبتمبر حيث انهار البرجان ..
( النص الأصلي للرباعية محفوظ في مكتبة الكونجرس )

24- القرن الأول – الرباعية 97

سوف تحترق السماء في خمس وأربعين درجة
يدنو الحريق من المدينة العظيمة الجديدة
يقفز اللهب الكبير المنتشر إلى الأعلى مباشرة
عندما يريدون الحصول على دليل من نور مندين

هذه رباعية أخرى تتحدث عن الهجمات الإرهابية على برجي التجارة العالميين في (نيويورك)
الشطر الأول يشير إلى حدوث حريق هائل على خط العرض 45 في المدينة الجديده وهو موقع ( نيويورك) الجغرافي بالفعل…
الرباعية السابقة حددت مكان وتفاصيل الحدث دون ذكر الوقت أيضا حيث كان من النادر أن يحدد (نوستراداموس) وقت الأحداث في رباعياته..
وهذا ما حدث عندما ضربت الطائرات الأبراج .. فارتفع اللهب مباشرة إلى الأعلى

وختاما يقول المؤيدون لنوستراداموس والمؤمنون به أن الرباعية الشهيرة التي تتحدث عن نشوب الحرب العالمية الثالثة وفناء العالم بحلول شهر يوليو 1999م ما هي إلا رباعية زائفة ومدسوسة عليه كما أسلفت..
تقول الرباعية :

في السنة 1999 وسبعة أشهر
من السماء سوف يأتي ملك الرعب العظيم
سيعيد إلى الحياة ملك ( أونكوموا) العظيم
قبل ذلك وبعده ستسود الحرب كما يشاء لها الحظ

ودليلهم على ذلك أن (نوستراداموس) قد حدد نهاية العالم بنفسه بحلول عام 3797م

هل تنبأ نوستراداموس بالأحداث العالمية الحالية بالفعل؟

هل من المحتمل أن تصدق توقعاته باستخدام الكواكب وعلم الفلك؟

علي أي أساس بني تنبؤاته ولأي مدى استطاع أن يثبت صحتها ؟

هل كان (نوستراداموس) نبي يوحى إليه أم كان متنبئ كذاب ملبوس بأرواح شريرة ومتأثر بترهات ويستعين بالسحر والجن؟

يا ترى ما هي توقعاته بالنسبة لمستقبلنا؟..

من هو (نوستراداموس) ؟؟؟

بعد قرائتنا للفقرات السابقة انقسمنا إلى :

1- مؤيدين للرجل منبهرين به مصدقين ومؤمنين بنبوءاته دون أن يسألوا أنفسهم كيف لرجل عادي لم يكن يوما من القديسين أو الأنبياء أن يتنبأ بكل دقة بأحداث ستحدث بعد وفاته بقرون؟؟

تناسوا أنه لو كان يعلم الغيب حقا لكان قد استطاع – على الأقل – منع وفاة زوجاته وأطفاله بمنع إصابتهم بالطاعون من الأساس..ألم يكن ليعلم متى وكيف يمكن أن تصاب أسرته بالطاعون وهو الطبيب النابغة فيمنع هذا لو أنه حقا اطلع الغيب أو التمس الوحي الرباني؟..أو كان استطاع حماية نفسه من الإصابة بالنقرس ومن ثم الاستسقاء الذي أودى في النهاية بحياته هو شخصيا..

2- معارضين أخذتهم الحمية فانطلقوا يهاجمون الرجل واضعين فرضيات عقلانية لنبوءاته تلك انحصرت في كونه أفاق استولى على الكتب القديمة واستلهم منها رباعياته تلك وأنه بعيد كل البعد عن الوحي الرباني..

ولكنهم تناسوا وضع تفسير عقلاني مستساغ لأحداث تنبأ بها في حياته كواقعة البابا (سكستوس الخامس) أو الملك (هنري الرابع) وأيضا بعد وفاته كالثورة الفرنسية وغيرها من الأحداث التي لا يعقل أن تحتويها كتب تتحدث عن نهاية الزمان..

3- برز صنف ثالث منكم أعجبني أنا شخصيا..حركته ثوابته الدينية وإيمانه المطلق بالله في أن يقول تلك المقولة الخالدة..(كذب المنجمون ولو صدقوا)..وبعضهم بالمناسبة يقولها (ولو صدفوا) وهي برأيي أصدق..

هذا الصنف حركه التسليم المطلق بأن الغيب لله لا يطلع عليه إلا من يشاء من رسله وأنبيائه..
ومن منطلق هذا الإيمان المطلق ترسخ لديه كذب الرجل..ولكنهم لم يجهدوا أنفسهم بالبحث عن تفسير عقلاني لكل ذلك..وهذا برأيي قصور وددت لو لم يوجد..

ومن بين كل ذلك برز تعبير ورد في تعليق للأخت الفاضلة (قارئة) أعجبني للغاية حين قالت:
(لقد قام الغرب بتركيب اللحن على الكلمات)..
قول موجز ورائع بالفعل..
ولكنه للأسف لم يصب كبد الحقيقة…
لذلك كان لزاما علي أن أكتب هذا المقال..وفيه بمشيئة الله سأكشف بجلاء عن مصادر الرجل التي أخفاها عن الجميع..
سأكشف حقيقة الرجل الذي حار الجميع في فهمه..
سأجيب بوضوح عن السؤال الذي أجهد عقول الجميع:
هل اطلع الرجل الغيب؟
أم أنه كان مجرد أفاق نجح في خداع الجميع؟؟

الآن دعونا نستعرض أقوال المعارضين وبراهينهم..

يقول المعارضون :

1- إننا كبشر نتوق لمعرفة ما يخفيه لنا المستقبل..فمن منا لم يحلم يوما بمعرفة مستقبله؟؟..
ففي خطوات حياتنا المهمة نحاول أن نتعرف على احتمالات ما سيحصل لنا فيما لو اتخذنا هذه الخطوة أو تلك..ونجهد أنفسنا في التفكير واستقراء الاحتمالات المستقبلية..السيئ منها قبل الجيد.. فإن كانت تحفها المخاطر في المستقبل تركناها وإن كانت فيها إمكانية النجاح و السعادة أخذنا بها ونفذناها..

و ما يساعدنا على هذا المنهج في حياتنا كبشر هو أن كل ما يجري من حولنا إنما يجري وفق نواميس أو علاقة السبب بالأثر و المقدمة بالنتيجة مما يعطي الإنسان قدرة فائقة للغاية في السيطرة على الطبيعة و البيئة التي تحيط به بكل أنواعها و التحكم بدرجة التأثير التي يرومها من هذا السبب أو ذاك ..

(لذلك يكون المنجمون دوما على مر العصور في مصاف نجوم المجتمع ويستعين بهم الساسة في أدق الأمور)…

2- في صباي قرأت قصة قصيرة لد.(نبيل فاروق) بعنوان (لو علمتم الغيب) تتناول تلك الفكرة..
حيث تحكى عن شخص فقير علم بالمصادفة بموعد وفاته في المستقبل بعد خمسين سنة وأنه سيصير غنيا جدا وذلك حين قرأ نعيه في جريدة مستقبلية أتته مصادفة عبر طاقة انفتحت بين الأزمنة ..فانطلق يعربد في الحياة غير عابئ بأي أخطار..والنجاحات تحوطه والأموال تغدق عليه من كل جانب حتى كان يوما أصيب فيه في حادث سيارة إصابة بالغة أفقدته حواسه وصار طريح فراشه كالميت الحي..يسوم من العذاب ما لا يطيق وفوق كل العذاب عذاب معرفته بأن الموت الذي سيرحمه من هذا العذاب لن يأتي إلا بعد خمسين سنة..

3- أما بالنسبة لنوستراداموس فقد امتلك ملكة الاستبصار فطورها واعتنى بها لا شك في هذا..
كذلك فقد عاش الرجل في (أوروبا) في القرن السادس عشر..
وكما نعرف من كتب التاريخ فقد كان القرن الخامس عشر و بداية القرن السادس عشر زمنا غنيا بالأحداث والمتغيرات الاقتصادية والسياسية والدينية..

وكانت (أوروبا) تعيش فيما يشبه العصر الجليدي بداية من العقد الثاني من القرن الخامس عشر حيث أصابت الأوبئة البشر والمحاصيل في ذلك الزمان فدمرتها وقضت على مدن بأكملها..
كما اشتدت الحروب بين حكام (أوروبا) صراعا على السلطة ..

واجتاحت جيوش (سليمان العظيم) شمال شرق (أوروبا) من (تركيا العثمانية) حتى مشارف (فيينا)..
وبدأ الناس في ذلك الزمان ينظرون إلي المستقبل بتشاؤم بالغ وصارت شهية العامة قوية لقراءة الكتب التي تتحدث عن المستقبل والنبوءات..مما مهد الطريق لبزوغ نجم الرجل..

ومازلنا مع أقوال المعارضين حيث يقولون :

بادئ ذي بدء هناك سبعة محاور مثلت خطا عاما في حياة الرجل عامة وبالتالي في نبوءاته – أو إن شئنا الدقة- رباعياته..

1- نشأة (نوستراداموس) اليهودية والعلوم التي تلقاها على يد جده (جان)..

حيث من الثابت تاريخيا أن جده علمه أصول الرياضيات والفلك واللغات القديمة كاللاتينية والعبرية واليونانية فضلا عن تعليمه أصول سحر الكابالا والتنجيم والأهم إطلاعه على نصوص التوراة والتلمود وأسفار العهد القديم كما اعترف هو نفسه بل وتفاخر بذلك..

2- بعد اعتناق أسرته للمسيحية وتحوله ليكون مسيحيا كاثوليكيا كان من الطبيعي أن يتعمق في دراسة الإنجيل وأسفار العهد الجديد حتى ينفي عن نفسه وأسرته أي شبهة تعلق باليهودية حيث لا يخفى على أحد أنهم تحولوا إلى المسيحية من اليهودية لا اعتقادا بصدق المسيحية ولكن لينجوا بأنفسهم من الويلات التي تعرض لها اليهود في (أوروبا) في زمانهم.. ولكن برغم كل ذلك ظل ماضيهم يطاردهم..

وظهر ذلك جليا في :

خوف والد (نوستراداموس) على ولده من اتهامه بالهرطقة حين جهر بتأييد نظرية (ديفيد كوبرنيكوس) حول كروية الأرض..ما دعاه لإرساله إلى (مونبلييه) لدراسة الطب هربا من مطاردة محاكم التفتيش..

وكذلك اتهام (نوستراداموس) نفسه بالهرطقة فيما بعد على خلفية ملاحظة عابرة غير ذات قيمة أبداها لدى رؤيته لمثال يصنع تمثالا للسيدة العذراء..ما دعاه لمعاودة الترحال هاربا..ولكن هذه المرة خارج (فرنسا) حيث اتجه إلى (إيطاليا)..

3- من الثابت تاريخيا أن الرجل أتى بوصفات جديدة لمقاومة الطاعون عارضها الأطباء في زمانه واشتهر بها بين الناس لدرجة أن يقصده الناس من كافة أنحاء (فرنسا) طلبا للشفاء..

فبدا لوهلة أن الأطباء يعارضونه غيرة وحنقا وحسدا..ولكنهم في حقيقة الأمر عارضوه لأن طرقه تلك كانت تخالف كافة الأعراف الطبية..بمعنى آخر كانت قائمة على الدجل والخرافات..حيث كان يعتمد على لمس المرضى ثم إعطائهم بضع أعشاب مع شربة من ماء كان يدعى أنه مقدس..فتزول أعراض المرض..

فبدا أنه معالج روحاني لا طبيب..واثبات ذلك هين ويتمثل في عدم تمكنه من شفاء زوجته وطفليه من المرض الذي ظل يحاربه وينتصر عليه لسنوات.. ومن الغريب أن هذا الرجل الذي توقع أحداثاً رهيبة وقعت في القرن العشرين، لم يتوقع أن تموت زوجته وابنه وابنته معا.. ورغم أن هذا الحادث الرهيب قد هز صورته ووزنه ونبوءاته عند الناس لكنه استطاع أن يسترد قدرته الخارقة عندما استدعاه الملوك والأمراء لقراءة طالعهم.

كذلك برغم نشره لطرقه تلك في كتاب عام 1552 كما أسلفت إلا أن الباحث في كتب الطب وأمهات الكتب لا يجد أي طريقة علاجية لعلاج الطاعون نسبت إلى (نوستراداموس) كغيره من فطاحل الأطباء – إن كان من فطاحلهم – ما دعا البعض للتشكيك في شهاداته الجامعية نفسها بل والقول بأنه لم يكن سوى معالج روحاني وليس بطبيب..وإثباتا لذلك انظروا إلى ما قاله بعض المرضى الذين شفوا على يديه

تقول (جانيت بريجييه) :
(إنه رجل ساحر..يمتلك عينين آسرتين..تكفيك لمسة من يده كي تشعر بالطاقة والحيوية تدب في أنحاء جسدك..ثم تقوم معافى وقد زال عنك المرض..أنا مدينة له بحياتي)..

ويقول (جان فرانسوا سيدان):
(هذا رجل قلما يجود الزمان بمثله..أنا سعيد الحظ أن تواجدت معه في ذات الحقبة الزمنية وعاصرته..إن (إسكليبوس) تجسد فيه لا شك في ذلك..)

والآن هاكم مفاجأة من العيار الثقيل :
يقول (بيتر لوبيسيريه) في كتابه الشهير بعنوان “نوستراداموس الذي لا يعرفه أحد” :
مع أنه حصل على شهادة الطب من جامعة (مونبلييه) إلا أن هناك وثائق تقول أنه قدم أوراق للدخول الي جامعة (مونبلييه) في عام 1529 إلا أن (جولوم رونديل) المسئول عن تسجيل الطلبة رفض طلب التحاقه بالجامعة لأنه كان مصاب بنوع من الصرع.. كما لا توجد أية وثائق تثبت إعادة التحاقه بالجامعة.

وبعد أن رفضوا قبوله بالجامعة أخذ يتجول علي الطرق السريعة في أوربا كصيدلي..
وحين أصاب الوباء (بروفانس) في عام 1526 هرب جميع الأطباء المحليين في رعب.. فقد نصح الطبيب المشهور (تولوز أوجير فرير) – الذي كان في أخر عام بالكلية قبل التخرج كطبيب – رفقاءه بالهروب والعودة بعد انتهاء الوباء. ولم يبق بالمقاطعة وقتها إلا الطبيب المشهور (أيكس مرسيني) ولم يعد هناك معاونين..
لذا فقد عين (أيكس)) نوستراداموس) مساعدا له لمحاربة الوباء على خلفية معلوماته الطبية (بمعنى أوضح مجرد ممرض) في يونيو عام 1526 ..

وركب (نوستراداموس)الموجة وظن نفسه طبيبا وقام بعمل خلطات من عدة حبوب من الورود كنوع من العلاج ضد الوباء المنتشر ..واعترف فيما بعد أن هذه الأدوية لم يكن لها فاعلية في مكافحة الوباء وماتت زوجته وأبنيه بعد ذلك بسبب ذلك الوباء نفسه بعد أن جرب معهم خلطاته تلك).

4- اعترف الرجل في رسالته لابنه (قيصر) بأنه حفظ عن ظهر قلب كتاب قديم اسمه (أسرار مصر) وهذا الكتاب من تأليف اليوناني(يامبليخوس).. وقد ذكر أنه وجد في هذا الكتاب علماً لم يعرفه أحد.. وأن كتاب (أسرار مصر) ليس إلا أسرار الكرة الأرضية .. وأنه يستطيع عن طريق هذا الكتاب أن يعرف ما الذي يجري وما الذي سوف يجري في كل بقاع الأرض.. وأنه اضطر لحرقه مع ما أحرق مع غيره من المخطوطات النادرة التي كانت بحوزته خوفا من أن يسيء الناس استخدامها فيما بعد كما قال..
أو في الحقيقة حتى لا يعلم الناس المصادر الخفية والحقيقية لنبوءاته كما لم يقل..(واضح أنها مخطوطات وكتب سحر)..
كذلك من الثابت تاريخيا ممارسته التنجيم وقراءة الطالع بصورة موسعة..حتى وصل صيته إلى الملكة (كاترين) التي استدعته لقصرها في (باريس)..وطلبت منه قراءة طالع أولادها..والثابت أنه أخبرها بأنهم كلهم سيصيروا ملوكا دون أن يخبرها بالأهوال والويلات التي ستنال منهم..
وكذلك لم يترك بيتا في (أوروبا) زاره إلا وقرأ طالع قاطنيه كما أسلفت..
ما دعا الكنيسة لفتح تحقيق موسع حول استخدامه للسحر فاضطر للهرب من القصر الملكي واعتزال الناس في بيته في مدينة (صالون) حيث أقعده مرض النقرس..ولكنه لم يعتزل المهنة وإنما مارسها سرا بقراءة طالع الناس وخصوصا الأغنياء منهم مقابل نفحات مالية..

أي أنه لم يعتزل الناس لكتابة تنبؤاته..وإنما اعتزلهم مجبرا هربا من ملاحقة الكنيسة ومحاكم التفتيش واتهامهم له بالهرطقة وممارسة السحر فضلا عن النقرس الذي أقعده..

ومن الثابت تاريخيا قيام الملكة (كاترين) بجولة لتفقد أنحاء المملكة الفرنسية عام 1664 بعد انحسار وباء الطاعون زارت خلالها مدينة (صالون) والتقت بنوستراداموس.. حيث زارته مع أولادها وزوجها في بيته وتناولوا معه طعام الغداء..ولم يخل الأمر بالطبع من نفحة ملكية..

5- إن كتاب (القرون) وإن كان مجموعة ضخمة من التنبؤات التي تغطي حوالي 450 سنة من توقعات ورؤى (نوستراداموس) لمستقبل العالم. إلا أننا نستطيع أن نكتشف فيها خطا عريضا أو خيطا متصلا تنتظم فيه أغلب نبوءاته تلك..

ذلك أن (نوستراداموس) كان فرنسياً من ناحية و كان مسيحياً كاثوليكياً من ناحية ثانية .. ولهذا فقد انصب أكثر اهتمامه في نبوءاته على (فرنسا) و على الكنيسة الكاثوليكية و مقام البابوية واعتبرها العمود الفقري للحضارة الغربية و مجدها و ركز كثيراً على المناطق التي تمثل الكنيسة الكاثوليكية مثل (أسبانيا) و (إيطاليا).. و قد كان هذا المعنى فيما يبدو مستقراً في خلفية ذهنه أثناء رؤاه المستقبلية و يشكل بذلك الخط العريض الذي يبرز أمامك في أغلب ما كتبه ..

وكمثال على ذلك :
1- رباعيته التي اعتبر فيها سنة 1792 بداية لعهد جديد و ذلك في رسالته إلى الملك (هنري الثاني) مشيرا بذلك إلى أهمية تلك السنة و خطورتها..و هي سنة إعلان الجمهورية في (فرنسا) كما أسلفت.. وهنا كما نرى يحدد الرجل التاريخ بدقة..

2- الحادثة الثانية التي يذكر لها تاريخاً محدداً و التي هي امتداد أو تعبير آخر عن نفس الخط المذكور هي ما ذكره في رسالته لولده قيصر مشيراً بها إلى الكاتب الفرنسي (جان جاك روسو) حيث يقول له :
( بحسب العلامات السماوية فإن العصر الذهبي سوف يعود بعد فترة اضطرابات ستقلب كل شيء وتلك الفترة ستأتي من لحظة كتابتي لهذا بعد 177 سنة و ثلاثة أشهر و أحد عشر يوما.. وستجلب معها فساد الأفكار و الأخلاق و الحروب و المجاعات الطويلة)..

و قد كتب رسالته هذه في مارس عام 1555 حسب التاريخ المذكور في أسفلها فإذا أضفنا إليها عدد السنوات التي ذكرها فإن النتيجة ستكون 1732 و هي السنة التي وصل فيها (جان جاك روسو) إلى (باريس) كما أسلفت وقد توقع لهذه الاضطرابات و التقلبات أن تسود العالم ابتداء من ظهور (روسو) و مجيء الثورة الفرنسية على مسرح الحياة إلى نهاية القرن العشرين حيث تصل التحولات إلى ذروة من الشدة و العنف في النصف الثاني من سنة 1999 ( و هو تاريخ آخر ذكره بالتحديد أيضا) و التي اعتبر أنها هي موعد النهاية الفعلية للكنيسة و للبابوية و للسيطرة الغربية و التي سيأتي بعدها العصر الذهبي الذي جاء ذكره في رسالته إلى ابنه. .

كذلك فإنه رأى بأن تاريخ الحضارة الغربية و النصرانية يرتبط بقوة بتاريخ بني إسرائيل و بفلسطين التي هي مسقط رأس السيد المسيح عليه السلام ومنطلق النصرانية. .
كل ذلك يدل على عناية خاصة بفرنسا و بالكنيسة دون غيرهما.

من جانب آخر فإنه من الممكن جداً أن يكون (نوستراداموس) قد أطلع على كتب المسلمين ..ما وصل إلينا منها و ما لم يصل من أخبار الملاحم التي زخرت بالأحاديث النبوية الشريفة التي تخبرنا عما ستأتي به الأيام في مستقبل الزمان و استنسخ منها ما شاء له المقام..

فللعالم الإسلامي و العربي أعظم الخطر و أحسم المواقف في تنبؤاته , و قد ورد ذكر المسلمين بسميات مختلفة تارة باسم أقوامهم و شعوبهم المختلفة و تارة باسم بلدانهم و مناطق تواجدهم المعروفة..

فهو يسميهم الأندلسيين (المور) أو البرابرة (نسبة إلى البربر في شمال إفريقيا) و العرب.. و الفرس.. أو يقول الإسماعيليين والمحمديين.. أو يقول (فاس) و (الجزائر) و (تركيا) و (قرطاجنة) و (العراق) و (فلسطين)…الخ … حيث جاءت هذه التسميات فيما لا يقل عن 110 من نبوءاته أي حوالي 1/10 من مجموع نبوءاته كما أسلفت…وأغلبها من السداسيات التي سماها (الإنذارات) والتي ربط حدوثها بأحداث نهاية العالم…

6- في عام 1533 كان أكثر الكتب شهرة وانتشارا بين الناس كتاب (ميرا بيليس) والذي قطعاً اقتناه (نوستراداموس) ..
ومحتويات هذا الكتاب كانت مأخوذة من نبوءات الكتاب المقدس في سفر الرؤيا وحزقيال إصحاح 38 و 39 اللذان يتحدثان عن أرض يأجوج ومأجوج وهجوم الحلفاء علي إسرائيل..
وأيضا النبي (يوئيل) الذي يتحدث عن هذه الجيوش.. وهاكم مقتطفات من الكتاب..

(ومن وسط الهدوء فجأة يظهر من الشمال مع جوج ومأجوج دولة سوف ترعب العالم كله . وسوف يهرب الكثيرون من الفزع والخوف من تلك الجيوش الزاحفة الي الجبال وبين الصخور . هذه الدولة ليست من نسل (يافث). سيكونون كالوباء الشمالي الذي يلتهم الجثث البشرية والثعابين والأطفال والنساء).

ونقرأ في سفر حزقيال 38: 2-9 عن (هرمجدون):
(يا ابن آدم أجعل وجهك على أرض جوج ومأجوج رئيس روش وماشك وتوبال وتنبأ عليه وقل هكذا قال السيد الرب هاأنذا عليك جوج رئيس روش وماشك وتوبال وأرجعك وأصنع شكائم في قلبك وأخرجك أنت وكل جيشك خيلا وفرسانا وكلهم لابسين أفخر لباس جماعة عظيمة مع أتراس وتيجان كلهم ممسكين السيوف فارس وكوش وفوت معهم بمجن وخوذة وجومر وكل جيوشه وبيت توجرمة من أقاصي الشمال مع كل جيشه شعوبا كثيرين معك. أستعد وهيئ لنفسك أنت وكل جماعتك المجتمعة إليك فصرت لهم موقرا بعد أيام كثيرة علي جبال إسرائيل التي كانت دائما خربة للذين أخرجوا من الشعوب. وسكنوا آمنين كلهم. وتصعد وتأتي كزوبعة وتكون كسحابة تغشي الأرض أنت وكل جيوشك وشعوب كثيرون معك.)

وتنبأ النبي (حزقيال) بغزو إسرائيل وتشتت هذه الأمة بين الشعوب ثم أعادة لم شملها ورجوعها مرة أخرى في آخر الزمان. ويقوم بالغزو جيوش الحلفاء وفي مقدمتهم جوج الذي يأتي من أطراف الشمال – وكثير من أسماء هؤلاء الحلفاء معروف لنا اليوم.- نرى ذلك بوضوح في سفر(حزقيال 39: 2)..

ففي (حزقيال39 :2 – 6):
(يتدخل الله العلي عن طريق الزلازل والأمراض والأمطار الغزيرة والحرائق والثلج والتفرقة الداخلية بين جيوش الحلفاء. وهكذا يهزم جيوش الحلفاء شر هزيمة)

وفي (حزقيال 39) نقرأ أيضا
(واضرب قوسك من يدك اليمني وأسقط سهامك من يدك اليمني فتسقط علي جبال إسرائيل أنت وكل جيشك والشعوب الذين معك. فتكون مأكلا للطيور الكاسرة من كل نوع.وحوش الحقل علي وجه الحقل تسقط لأني تكلمت – يقول السيد الرب.- وأرسل ناراً علي مأجوج وعلي الساكنين في الجزائر آمنين فيعلمون أني أنا الرب)

وفي (حزقيال 39 :14-15 ) نقرأ عن رجال يمكثون لمدة سبعة أشهر يقبرون الجثث وإذا وجد أحدهم عظم إنسان فإنه يلفه بالقماش ويدعه حتى يقبره القابرون فيما بعد…
يتكلم هنا عن دفن آلاف البشر بسبب كارثة ألمت بالبشر (ربما نتيجة إلقاء القنابل الذرية ثم الإشعاع الناتج عنها)..والقابرون ربما يكونون فرق تطهير خاصة. وعملية الدفن هذه تتم في مدينة اسمها (هموته-جوج)..

7- لقد قام (نوستراداموس) بدراسة موقع الكواكب المختلفة واستخدام كتب تحتوي علي الجداول المتعلقة بتلك الكواكب مثل جداول (الفونسين) والتي دونتها (جين دي ماريز) وكانت متوفرة للعامة منذ القرن الرابع عشر أو جداول (دي ماجنس كونيستثاس) في القرن التاسع والتي استخدامها (نوستراداموس) من حين لآخر..

وبني تكهنات بحدوث أحداث متشابهة على أساس أن التاريخ يعيد نفسه كما ترك أيضا مجالاً للقارئ ليستشف أو يتوقع أحداث أخرى من نفسه بأسلوبه الغامض المميز لرباعياته.
والتنبؤ بهذه الكيفية لا يحتاج الي عرافة أو سحر. فقد قام الفلكي الأشهر(كاسريوم( بوضع نظام معين ليدون فيه المنجمون افتراضاتهم المزعومة لتسهيل مهمتهم..
وقد أعتبر علماء الفلك (نوستراداموس) (رجلاً تنقصه الكفاءة والمؤهلات) ليكون واحداً منهم..

يقول الفلكي (بيتر بيمرييه) :
(إن الحقيقية الواضحة هي أن (نوستراداموس) لم يكن عالما فلكيا أو منجما وكل تنبؤاته التي تفوه بها انتابها على الأقل خطأ واحد كما أن نصف تنبؤاته الأخرى تضمنت أخطاء عديدة)
والحقيقة أن (نوستراداموس) كان يشترط على عملائه أن يأتوه ومعهم جداولهم الفلكية والتي يقوم بإعدادها علماء الفلك قبل زيارته!!
لقد أثار هذا العجب في أذهان البعض وتساءلوا عن حاجتهم الي (نوستراداموس)..
فهذا يشبه مريض ذهب ليأخذ رأي طبيب ثان بعد أن شخص الأول حالته بدقة..

ويوجز المعارضون كل ما سبق فيما يلي :

1- (نوستراداموس) ببساطة مجرد ساحر أفاق درس علم التنجيم وبرع فيه ركوبا للموجة التي كانت منتشرة في تلك الأيام..

2- ممارسته للسحر والتنجيم ساعدته في أن يظهر في صورة الرجل الخارق الذي ما إن يقول شيئا حتى يتحقق..فكلنا يعلم أن الساحر يأتيه الجن بخبر السماء في أحداث ستحدث في المستقبل القريب..
وهذا يفسر الأحداث التي تنبأ بها في حياته مثل حادثة البابا (سكستوس الخامس) أو الملك (هنري الرابع) أو واقعة الخنزير الأبيض..

3- أما إدعاؤه بأنه كان يتنبأ بأحداث في حياته ويكتمها عن الناس مترقبا حدوثها.. حتى إذا حدثت انبهر بها وزادت ثقته في قدراته فهو قول يؤخذ عليه لا له فضلا عن عدم وجود دليل يعضده..

4- أما نبوءاته بشأن الأحداث المستقبلية فقد صار من الجلي الآن أن نعلم أنه استقاها من اطلاعه على الكتب السماوية (التوراة والإنجيل)..وخصوصا التوراة التي استفاضت في شرح حوادث نهاية الزمان..ولا ننسى دور كتابي (أسرار مصر) و (ميرا بيليس) في نبوءاته باعترافه هو نفسه كما أسلفت..

قد يقول قائل إن الجن امتنع عن الإتيان بخبر السماء بعد بعثة المصطفى صلى الله عليه وسلم كما أخبرنا الله في سورة الجن حيث قال :
(وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا(8)وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا(9))
وأقول له صدقت ولكن انظر إلى حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم حيث قال:
(عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتْ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْوعَا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا لِلَّذِي قَالَ: الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِير،ُ فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُ السَّمْعِ وَمُسْتَرِقُ السَّمْعِ هَكَذَا بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ. (وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِكَفِّهِ فَحَرَفَهَا وَبَدَّدَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ) فَيَسْمَعُ الْكَلِمَةَ فَيُلْقِيهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ ثُمَّ يُلْقِيهَا الْآخَرُ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ حَتَّى يُلْقِيَهَا عَلَى لِسَانِ السَّاحِرِ أَوْ الْكَاهِنِ فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا، وَرُبَّمَا أَلْقَاهَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ فَيُقَالُ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ لَنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا فَيُصَدَّقُ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ الَّتِي سَمِعَ مِنْ السَّمَاء)

يقول المعارضون: قبل أن نتحدث عن نبوءاته دعونا نسرد لكم بعض الوقائع من حياة الرجل تثبت بالدليل القاطع أنه كان مجرد أفاق نجح في خداع الجميع..

1- نشر (نوستراداموس) في عام 1553 نشرتين جويتين علي النقيض من بعضهما البعض تماما!!

2- بعد 4 سنوات من كتابة توقعاته عن الأحوال الجوية عجزت (تشفيجي) سكرتيرة (نوسنراداموس) عن الإشارة الي أي منها كحقيقية حدثت وتمت وكان تبريره بأن سنة التحقيق لم تأني بعد.!!

3- في عام 1557 أصدر 300 نبوءة معدلة وثلاثة تقاويم مختلفة!! ثم في عام 1558 أصدر تقويمين مختلفين تماما!!!

4- اختلاف (حظك اليوم) من ذات الأبراج حينما تقرأ عنها في مجلتين مختلفتين من المجلات التي كانت تنشر له.

5- تنبأ بوفاة أثنين من الباباوات في عام 1554 وقد حدث هذا بالفعل بعد ذلك بعام مما أثار دهشة العامة.. ولكن بنظرة إلى البابين المذكورين نجد أن كلا منهما كان قد بلغ من الكبر عتيا..وكانا في حالة صحية سيئة فلابد للموت أن يحلق فوق رأسيهما..

فمثلا هب أن أحدهم قال : إني أتنبأ بحدوث حرب طاحنة في الشرق الأوسط في العام القادم..أو حدوث هجمات إرهابية على (أميركا).. أو زلزال مدمر في اليابان..فهذا أمر بديهي يتوقع الجميع حدوثه..

6- قامت صحيفة (أخبار ليوتنزي)في صيف عام 1555 بعمل حوار صحفي مع الكاتب الشهير(دورانت فيدل)انتقد فيه (نوستراداموس) بل واتهمه أيضا بسرقة عشرة كراون من امرأة في مدينة (ليون) وهو في طريقه الي قصر الملك.. وذلك بإعطائها (روشتة) زائفة ولا قيمة لها.. ولما صاحت المرأة :
(أعد لي مالي فوصفتك لا قيمة لها).. رفض الرجل رد ما سلبه منها بلا أدني خجل وبكل وقاحة.

7- قام الفيلسوف الأشهر(يوليوس سيزار سكاليجر) بقطع علاقته مع (نوستراداموس) واتهمه بأنه مغرض خبيث ومصدر لاختراع الأكاذيب ومتسول ومجرم.

8- طلبت المكلة (كاترين) من (نوستراداموس) أن يسأل الجن عن مصير أولادها بعد موت زوجها (هنري الثاني) فقام (نوستراداموس) باستدعاء الجن عن طريق التحديق في المرآة السحرية..
ورأت الملكة في المرآة السحرية أولادها تباعا..

حيث ظهر(فرانسيس الثاني) يتجول في حديقة فسيحة خيالية وهو متوج ثم ظهر (تشارلز) الذي صار ملكاً بعد (فرانسيس الثاني) وكان يدور في ذات الحديقة وتكرر ظهوره على المرآة السحرية أربعة عشر مرة وأخيرا ظهر (هنري الثالث) أخوهم الأصغر في المرآة ودار في الحديقة الخيالية وتكرر ظهوره على المرآة ستة عشر مرة وقد فسر لها (نوستراداموس) ذلك بقوله :
كل دورة تمثل عاماُ من الملك لذلك ف(فرانسيس الثاني) سيموت سريعا بعد عام من الحكم ثم يخلفه الأخ الثاني (تشارلز) والذي سيحكم لمدة 14 عاماً ثم يليه أخوه (هنري الثالث) والذي سيحكم لمدة16 عاماً..
وقد حدث ذلك بالفعل..

9- تنبأ بوفاته هو شخصيا في نوفمبر من عام 1557 وبالطبع لم يحدث حيث توفي في يوليو من عام 1566..بل إن الأدهى من ذلك أن زوجته هي من استدعت القس المحلي لمساعدته والتخفيف عنه قبل يوم من وفاته لأنه كان يحتضر ويعاني سكرات الموت..أما الذي أشرف على جنازته ودفنه واقفا بنفسه في الكنيسة فهو ذات القس الذي مات ميتة طبيعية في فراشه عام 1572..وهذا ثابت تاريخيا ويبين بالدليل القاطع كذب نبوءته بخصوص من سيقومون بدفنه…

10- ادعي نوستراداموس في عام 1555 أن نبوءاته منزلة من السماء وبهذا أعطاها مكانة سامية لا يستطيع أحد أن يطعن فيها.

وقد أضاف (نوستراداموس) بعد كل تنبؤاته عبارة (الله سبحانه هو فوق كل النجوم) لكي يجد لنفسه مخرجا إن لم تتحقق أي من هذه النبوءات مدعياً أن الله سبحانه غير مجري الأحداث وتدخل فيها ..
وعليه فتحقيق النبوءات من عدمه أمر غير مرتبط بصحة النبوءة لكن العبء يقع كله على الله .
ومن الطبيعي أن يعطي هذا إيحاء للعامة أن (نوستراداموس) كان له (خط مفتوح مع الله) لم يتمتع به شخص آخر.

ويحذرنا الكتاب المقدس بكل وضوح في سفر التثنية ( أصحاح 18: 10-12)
(لا يوجد فيك من يعرف عرافة ولا ساحر ولا من يرقي رقية ولا من يسأل جاناً أو تابعة ولا من يستشير الموتى لأن من يفعل ذلك مكروه عند الرب)
وللأسف فرجل مثل (نوستراداموس) يقع في هذه الطائفة المكروهة والممنوعة عند الرب
من المثير أن تقرأ عن صحة ودقة أنبياء العهد القديم في التنبؤ.. وكان عقاب النبوة الخطأ هو الرجم.
وفي العهد الجديد يوضح لنا الوحي أن التنبؤ هو هبة من الله والنبوة الحقيقية مصدرها الحقيقي هو الله .. ولكون الله سبحانه خارج حدود الزمان والمكان فلا يمكن له أن يكذب وهو يخبر بالنهاية من البداية لأنه مطلع على كل شيء
ولذلك فإن الأنبياء الحقيقيون هم الذين لا يخطئون لان مصدر نبواتهم من الله تبارك وتعالى وهو معصوم من الخطأ ..

والآن- يقول المعارضون– سنكشف لكم بالدليل القاطع مدى كذب الرجل..

سنعقد مقارنة بسيطة بين المتنبئ (نوستراداموس) وبين أنبياء الله الحقيقيين مستعينين بنصوص محددة من الكتاب المقدس..
بمعنى أوضح..سنجيب على سؤال هام تبادر لذهن كل من قرأ عن الرجل..
هل الرجل نبي حقا وعلى صلة بالله؟؟..أم أنه مجرد متنبئ كذاب؟؟
وما الفارق بين نبوءة الكتاب المقدس ونبوءة (نوستراداموس)؟؟

علي النقيض من التكهنات الغامضة التي ادعاها (نوستراداموس) فان الكتاب المقدس في غاية الدقة ويتحدث بتفصيلات محددة عن احتمالات حدوث الحرب العالمية الثالثة ..

1- لقد أشار الكتاب المقدس الي (يوم الرب) والمدون في سفر ( أشعياء إصحاح 13 ) والمرتبط ببابل والموجود اليوم بالعراق وطبقا لنبوة أشعياء فإن رب الجنود سيأتي بجيوشه ضد بلد بعيد من أقاصي الأفق ويستخدمه كأداة تأديب ليدمر أراض كثيرة

وعند مقارنة تلك النبوءات مع نبوءات (نوستراداموس) نجد أن الأخيرة غامضة وعسيرة الشرح والتفسير..
لقد ذكرت أسفار العهد القديم حوالي 300 نبوءة تتعلق بالمسيح الآتي وقد تحققت كلها في شخص يسوع المسيح.. وقد دونت في طيات الوحي قبل ظهوره..
مثل مكان ميلاده (ميخا 5: 2) وزمن ميلاده (دانيال 9: 25- تكوين 49: 10) وطريقة ميلاده (أِشعياء7: 14) .. ثم خيانته (مزمور 41: 9) و (زكريا 11:12 و13)..وطريقة موته (مزمور 22: 16) سلوك الحاضرين لموته ( اشعياء50: 6 ، ميخا 5: 1 ، مزمور 22: 7، 8 ، أشعياء 53: 3 ، مزمور69: 8 ، مزمور 118: 22 )..وآلامه (زكريا 12: 10 ، مزمور 22: 16) ..ودفنه (أشعياء)9:53 ..

كل هذه النبوءات تفوه بها الأنبياء المذكورين عبر مئات السنين قبل ميلاد السيد المسيح وأيضا كان البعض منها يتحدث عن صلبه (مزمور 22: 16 ، زكريا 12: 10 ، أشعياء 53: 6) وذلك قبل أن يدخل الرومان عقوبة الصلب في الشرق الأوسط.. فقد كان الرجم هو العقاب المعروف قبل أن يستخدم طريقة التعذيب بالصلب في منطقة الشرق الأوسط لاحقا..

2- ضد المسيح (المسيح الدجال)

إن احد امتيازات القرن الواحد والعشرين هو القدرة علي الرجوع الي الكتب المدونة في القرن العشرين والسخرية من التكهنات الكاذبة التي لم تتحقق
فمثلا تحدث (نوستراداموس) عن ملك الفولاذ وحدد ظهوره بحلول عام 1999 ولم يظهر حتى الآن..

كما لم يسمع أحد عن ( ابن الشرق) الذي أشارت إليه (جين ديكسون) والتي قالت عنه أنه (ضد المسيح) (المسيح الدجال) وكان مكتوباً له أن يولد كما حددت هي في عام 1962 ولم يسمع عنه حتى الآن أيضا..

في حين يقدم لنا الكتاب المقدس معلومات وفيرة عن النبي الكذاب (المسيح الدجال) واليك بعض الشواهد التي تتحدث عن أنه شخص يقع تحت لعنة الله الأبدية.

نقرأ في (دانيال 11: 36-39) الآتي:
(ويفعل الملك (النبي الكذاب) كإرادته ويرتفع ويتعاظم على كل إله وبتكلم بأمور عجيبة على إله الآلهة وينجح إلى إتمام الغضب لأن المقضي به يجري. ولا يبالي بآلهة آبائه ولا لشهوة النساء وبكل إله لا يبالي لأنه يتعاظم على الكل.. ويكرم إله الحصون في مكانه وإلها لم تعرفه آباؤه يكرمه بالذهب والفضة والحجارة الكريمة والنفائس ويدخل في الحصون الحصينة بإله غريب من يعرفه يزيد مجداً ويسلطهم على كثيرين ويقسم الأرض أجرة)

هذه النبوءة التي كتبها (النبي دانيال) بإلهام الروح القدس والمحددة تختلف عن نبوءات (نوستراداموس) الذي يكتب الكثير الذي لا يحوي إلا أقل القليل المحدد.. وهذا هو الفارق بين الغث والسمين..
هذا غير نبوءات أخرى عديدة يزخر بها الكتاب المقدس وتتحدث بالتفصيل عن (المسيح الدجال) وتفاصيل ظهوره وأفعاله والأحداث التي تتلو ذلك إلى قيام الساعة والتي سنتعرض لها بالتفصيل في مقال منفصل بإذن الله…

والآن هيا بنا نستعرض رباعياته مرة أخرى..ولكن من وجهة نظر المعارضين هذه المرة…
بالطبع لن أعيد كتابة الرباعيات منعا للملل ولكن بإمكانكم العودة لمطالعتها في الجزء الأول من المقال إن شئتم..سأعيد فقط كتابة بعض الرباعيات إن احتجت إليها للتوضيح ولكن هذه المرة بلغتها الأصلية كما خطها (نوستراداموس) بنفسه..

يقول المعارضون:

1- باستعراض طريقته في التنبؤ:

والتي أوردها في أول رباعيتين له نجد أنها أساليب استعملت منذ القرن الرابع الميلادي كما بين قواعدها كتاب (الأسرار المصرية) المذكور آنفا و الذي نشر في (ليون) (فرنسا) سنة 1546 و الذي من المؤكد أن (نوستراداموس) كان قد اقتناه و استعمل أساليبه إلى جانب غيره من الكتب التي نص في رسالته لابنه بأن الأجيال كانت تتوارثها خفية وسرا ولقرون من الزمن.. و هي التي أحرقها و أحالها إلى رماد.

و في الرباعيتين المذكورتين نجد بعض عناصر ممارسة السحر..

الوقت ليل و (نوستراداموس) جالس لوحده في غرفته وأمامه إناء من نحاس فيه ماء و هو موضوع على حامل صغير ثلاثي الأرجل .. يحدق في الماء حتى يرى الماء و قد تعكر و تضبب و تبدأ صور المستقبل بالظهور.

أعتقد بأنه قد صارت لدينا صورة واضحة عن طبيعة عمل (نوستراداموس) فهو عرافة أو كهانه و تنجيم مع ممارسة السحر و غيره مما يعرف بالعلوم الخفية أو السرية.. (Occult )

– فمنها ما كان مباحاً مقبولاً لدى الكنيسة الكاثوليكية التي كانت مسيطرة على الساسة وعلى المجتمع في آن واحد في ذلك الزمان. فالتنجيم كان أمراً عادياً و لم يكن بلاط أي ملك من الملوك يخلو من منجم يستشيره في أمور حربه أو سلمه.. إدارته أو حياته الخاصة..

– ومنها ما كان محرماً أشد التحريم و يعاقب عليه من يمارسه بالإعدام حرقاً.. وهو ممارسة السحر.. و هذا ما كان الرجل يخشاه أشد الخشية ..و لهذا فإنه كتب كتابه بذلك الخليط اللغوي الغريب و نثر تنبؤاته نثرا عشوائياً و بدون تسلسل زمني محدد..
و قد صرح بذلك لابنه (قيصر) حيث قال له في موضع من رسالته إليه بأنه قد استعمل الإبهام و التعمية دون الوضوح و الصراحة لكي يفوت الفرصة على الحكام والكنيسة فلا يتناولونه بسوء ..
لقد كان يخاف من أن يتهم بالسحر فيعاقب على ذلك بالإعدام حرقاً جنبا إلى جنب مع كتبه..

والباحث المدقق في رباعيات الرجل يجد أن أسلوبه كان كالأتي:

– لا يقدم تفاصيل دقيقة تظهر خطأه عند عدم حدوثها بل استخدام أسلوب الغموض

– يكتب بطريقة توحي للقارئ أنه ملم بأسرار المستقبل حتى لو كان الموضوع تافها دون الإشارة الي أمور محددة وكانت النتيجة أنه أحاط نفسه بهالة من الغموض مما جعل نبوءاته مليئة بالإثارة

– التنبؤ بأمور محتمل حدوثها مثل حروب أو أوبئة أو تكهنات جوية أو أحداث سياسية أو موت المشاهير.. مستخدماُ الغموض في كل ذلك

– إصدار نبوءات كثيرة سيزيد من احتمالات تحقيق بعضها طبقا لقانون (المتوسط الحسابي)..

فمثلا عندما ترمي سهما وسط جمع غفير من الناس فلابد أن يصيب أحدهم أما لو كانوا قلة فاحتمال إصابة أحدهم ستتضاءل..

وفي تكهنات عام 1554 نشر (نوستراداموس) 149 نبوءة جديدة وزادت بعد ذلك الي قرابة 300 نبوءة في السنة

ومن أجل الصيت والسمعة أضاف بعض النبوءات المتعلقة بأمور حدثت بالفعل مفترضا أنه مع الوقت سينسى السذج أنها لم تكن نبوءات بل سرد حقائق تاريخية قد حدثت فعلا..والزمن كفيل بطي كل ذلك في غياهب النسيان..حيث لن تعرف الأجيال الجديدة أن تلك النبوءات لم تكن إلا سردا لحقائق تاريخية..

(تذكروا أننا نتكلم عن عصر كانت وسيلة التنقل فيه هي الجياد وكان ينبغي عليك أن تسافر مسيرة شهرين لتقطع (فرنسا) من شمالها لجنوبها)

– إعادة التنبؤ بذات النبوءات السابقة التي لم تتم وربما يساعدك الحظ والصدفة علي تحقيق بعضها..
وهكذا أشتهر هذا الرجل ..

– سرقة العديد من التنبؤات التي تخص المتنبئين القدامى أمثال (كاسريوم) و (كونيستثاس) بخصوص المجاعات والأوبئة والكنيسة والحرائق والحروب والانتصارات والهزائم والزلال و البراكين والأحداث السياسية…إلخ..مع إعادة صياغتها مرة أخرى

2- نبوءته الخاصة بموت الملك (هنري الثاني):

Le Lyon jeune le vieux surmontera ,
En champ bellique par singulier duelle
Dans caige d’or les yeux luy creuera ,
Deux classes vne, puis mourir, mort cruelle

كتب (نوستراداموس) رسالة مطولة بعنوان “الجزء الثاني من القرن” في مارس 14 عام 1557
وكتب يقول في مقدمتها:

“منذ دخلت بوجهي العابس أمام جلالة الإله الغير محدود أقول لك أيها الملك المسيحي المنتصر العظيم إني دخلت في دهشة وحيرة هزتني وبعد أن داومت في العبادة وتقديم الكرامة لله في ذلك الوقت أحسست بشيء يمسكني وبرغبة حارة في أن أنتقل من مرحلة الغموض الي حالة النور والوعي في حضرة ملك الكون”

وكما نرى لا توجد أدلة في تلك الرسالة التي كتبت قبل سنتين من موت (هنري الثاني) تشير الي أن (نوستراداموس) علم وأنبأ بموت هذا الملك فقوله : (أيها الملك المسيحي المنتصر العظيم) لا يشير الي شيء بقريب أو بعيد عن مقتل (هنري الثاني)..

ومن المنطقي إن كانت هناك نبوءة تتحدث عن موت (هنري الثاني) لصلى (نوستراداموس) ودعا الله له لحفظه وحمايته من هذا الحادث الفظيع..
والأدهى من ذلك أن نعرف أن (مونتجمري) كان أصغر من (هنري) إلا أن (نوستراداموس) أشار إليه بالأسد الكبير المسن وهذا ليس صحيحا وقد تم تحريف الرباعية عند تفسيرها لتنطبق على ما حدث فعلياً.

أما الأكثر إثارة للدهشة هي إشارة (جيمس راندي) في كتابه (قناع نوستراداموس) إلى أن الفرنسيون لم يستخدموا قط رمز (الأسد) كرمز للملكية فقد كان رمزهم الملكي وما زال هو (الديك)..
وبالرجوع الي النبوءة بنظرة متمعنة نجد كلمات مثل (ميدان قتال) و(معركة واحدة) ومن الغريب أن يشار لمصارعة الفرسان على أنها ميدان قتال بدلا من الإشارة إليها كنوع من المصارعة الترفيهية وكما هو معروف أنها تتم في ساحة وليس في ميدان قتال..

و قال (نوستراداموس) أيضا في نبوءته (ستقلع عيناه في داخل قفص ذهبي) وهذا لم يحدث نهائياً ..
حيث إن سبب الوفاة كان إصابة شديدة في الجمجمة فوق منطقة العين اليمني..ولم تتضرر العين نفسها..
وأيضا لم يكن للذهب وجودا..حيث إن الخوذة والسيف والدرع مصنوعين من الحديد لا الذهب عدا مقبض السيف ربما مع طلائهم بماء الذهب..
وقوله بأن (أثنين سيهربان من واحد ثم الموت) لا علاقة له بالمرة بما حدث ..فالموت كان مأساة وليس قتالا وانتصارا لأن ما حدث كان خطاْ فلم بكن هدف المصارعة بالسيوف هو قتل الواحد للآخر وما حدث لم يكن نتاج جيوش تحارب بعضها البعض لكنها كانت مأساة وقعت بخطأ غير مقصود..ثم من هما الاثنان اللذان فرا من الموت؟؟

3- نبوءته الخاصة بهزيمة (هتلر) :

Bestes farouches de faim fleuues tranner ,
Plus part du champ encontre Hister sera .
En caige de fer le grand sera treisner ,
Quand rien enfant de Germain obseruera .

هي نبوءة غامضة أخرى من نبوءات (نوستراداموس) و يمكن أن تفسر كالعادة بعدة صور..
يقول (هنري روبرتس) في كتاب (نبوءات نوستراداموس الكاملة) بأنه يؤمن بأن النبوءة السالفة إنما هي إشارة لمصير (أدولف هتلر) في (برلين)..
إلا أن مبنى المستشارية الذي قضى في قبوه (هتلر) آخر أيام حياته لا يمكن أن يطلق عليه اسم (القفص الحديدي)..

أما المفاجأة الكبرى فهي :

في المصطلحات الجغرافية الرومانية القديمة يسمي منخفض(نهر الدانوب) باسم (هيستر) وتوضح ذلك أيضا الخرائط الجغرافية القديمة..
وقد تم تفسير السطر الأخير من النبوءة علي أنه إشارة الي ما يصفه طفل ألماني عند رؤيته الغزال..
وفي اللغة الفرنسية (وهي اللغة التي كتبت بها النبوءة) فإن كلمة غزال لا تمت للمعني بشيء فأصل الكلمة الفرنسية هي ..(Rien ) :
فهذه النبوءة هي مجرد تكهنات عشوائية حاول المفسرون تفصيلها على الأحداث العالمية لتصبح ذات مغزى تاريخي.

لقد حاول (هتلر) و(جوبلز) استغلال هذه النبوءة ..ولكن فاتهما أن القائد العظيم الذي تتحدث عنه الرباعية سيساق في قفص حديدي ليتم القصاص منه وسط الجماهير..وهذا ما لم يحدث..
وكدليل ساطع يكشف بوضوح كذب تلك النبوءة نسوق نبوءة أخرى للعراف الأشهر(إدجار كايسي) تنبأ بها في نوفمبر علم 1944وقال فيها:
(وبينما كان رجل متعلم في الربع الأخير (من الشهر القمري) يسير علي شواطئ نهر(الهيستر) والمسمي أيضا (الدانوب) اكتشف أن الأرض كانت تتحلل وان النهر سوف يختفي يوما ما (.
أظن أن الأمر واضح الآن…

4- نبوءاته الخاصة بالكاردينال (مازاران) و(نابليون) و (موسوليني) والثورة الإيرانية:

كالعادة نبوءات غامضة يمكن أن تفسر بألف تفسير مختلف..
وحدوثها تم كنتيجة لتفسيرها وفق الأهواء..مثل ما حدث مع الكاردينال الذي حطم خصومه أعصابه بتلك النبوءات مما أدى في النهاية لخسارته نتيجة تحطم معنوياته..

قديما قال (أرسطو) :
(إنك ستخسر فقط عندما تؤمن أنك ستخسر)

ويبقى السؤال..إذا ابتلعنا فكرة عدم ذكره لتواريخ محددة مخالفا ما فعله مع نبوءاته الخاصة بفرنسا لكونه فرنسيا..
فلماذا لم يذكر أسماء (مازاران) و(نابليون) و(موسوليني) و(الخميني) والشاه (محمد رضا بهلوي)..
ولو حتى بأسلوب التصحيف كما فعل مع (هتلر)..أم أن تلك النبوءات لم يكونوا هم المقصودين بها؟؟
ولماذا لم يذكر التاريخ في نبوءة الكاردينال (مازاران) رغم كونه فرنسيا؟؟..
ومن جديد نستعير كلمات الأخت الفاضلة قارئة حين قالت (إن المفسرين ركبوا اللحن على الكلمات)

5- نبوءته الخاصة بانهيار برجي مركز التجارة العالمي في (نيويورك)

Cinq et quarante degrees
ciel bruslera
Feu approcher de la grand cite nauveux
Instand grand flame esparse sautera

هذه النبوءة بالذات تكشف جهل الرجل وزيفه وكذب مؤيديه..

إنه يقول هنا بوضوح أن السماء ستحترق في 45 درجة..فأي لهب حارق هذا الذي تكون درجة حرارته 45 درجة؟؟..حتى لهب (بنزن) الذي يستخدمه الكيميائيون درجة حرارته تفوق أضعاف ال45 درجة..
حتى عندما حاول المفسرون والمؤيدون (تركيب اللحن على الكلمات) تبين كذبهم وإدعائهم..
قالوا إنه يقصد بدرجة 45 موقع مدينة (نيويورك) على دوائر العرض..وأنه أشار إليها بقوله(المدينة الجديدة العظيمة) لأنها لم تكن موجودة على عهده..
ولكن الحقيقة هي أن مدينة (نيويورك) تقع بين دائرتي العرض 40 و 41 أو بالتحديد عند 40.6

بل والأدهى أنه توجد مدينة اسمها (فيلانوفا) في جنوب غرب (فرنسا) وعلي بعد 45 درجة شمالا وهي التي يمكن أن تكون المشار إليها لأن معناها الحرفي بالفرنسية هو (المدينة الجديدة)
وعندما اكتشف الناس ذلك قال المؤيدون ببساطة إن (نوستراداموس) كان يقصد درجة 40.5 وليس 45
برغم أنه قال بوضوح (Cinq et quarante degrees ) ولم يقل (Quarante et demi )

والآن تعالوا نستعرض بعض رباعياته التي فسرها المؤيدون على أنها تتحدث عن الحرب العالمية الثالثة ونهاية العالم وفناء البشرية..
تلك الرباعيات لم تتحقق حتى الآن وإن كان المؤيدون يؤمنون بأنها ستحدث..تماما كما حدثت باقي رباعيات الرجل من وجهة نظرهم..
ولنرى أيضا كيف رد عليهم المعارضون..

1

Le prince Arabe Mars, Sol, Venus, Lyon ,
Regne d’Eglife par mer fuccombera ;
Devers la Perfe bi en pres d’un million ,
Bifance, Egptee, ver. ferp. inuadera

الأمير العربي عطارد والشمس وفينوس والأسد
سيقذف بسلطان الكنيسة في البحر
سيقترب قرابة المليون رجل من فارس
وسيغزو بيزنطية ومصر الثعبان الحقيقي

يقول المؤيدون :
إن حاكم عربي سيقود جيشا من مليون مقاتل يغزو به (أوروبا) ويقضي على سلطة الكنيسة ثم يهاجم (إيران) ثم بيزنطة (تركيا حاليا) و(مصر)..وتكون تلك هي المعركة الكبرى والتي ستودي بالبشر إلى الفناء ونهاية العالم..

بينما يقول المعارضون :
إن افترضنا صحة ذلك التفسير لماذا يهاجم حاكم عربي دول إسلامية مثل (مصر) و(تركيا)؟؟

بل الأدهى من ذلك أنه :
في ثمانينيات القرن المنصرم خرج علينا المؤيدون بتلك الرباعية زاعمين أن المقصود بها هو حرب (العراق) و(إيران) التي كانت تدور رحاها وقتذاك.

وقالوا إن الحاكم العربي المقصود هو (صدام حسين) وأن غزوه ل(مصر) و(تركيا) سيكون طبقا لحركة النجوم والكواكب عام 1998..وقد مر ذلك العام ولم يحدث شيء ليخرج علينا المؤيدون بتبريرهم المحفوظ:

الرباعية سليمة وستحدث بالتأكيد في المستقبل ولكننا نحن من أخطأ التفسير!

2

De terres arabes guidera le grand maître de la grande loi de Muhammad
Ce roi sera entrer en Europe avec un turban bleu ,
Dont il enverra une grande nation de la mort pour vivre à nouveau ,
Sera la terreur de toutes les personnes, pas plus que d’horreur

من الأرض العربية العظيمة سوف يولد سيد عظيم من شريعة محمد
هذا الملك سوف يدخل أوروبا لابساً عمامة زرقاء
أنه الذي سوف يبعث الأمة العظيمة من الموت لتعيش مرة أخرى
سوف يكون هو الرعب لكل الناس. لم يكن أحد أكثر منه رعبا

يقول المؤيدون :
النبوءة تتحدث عن المهدي المنتظر الذي سيجتاح (أوروبا) بجيوشه مرتديا عمامة زرقاء ..وسوف يبعث الأمة الإسلامية من رقادها الطويل لتعود قوية كما كانت وتسود العالم..

بينما يقول المعارضون :
هذه النبوءة بالتحديد تثبت أن الرجل اطلع على المخطوطات الإسلامية وأحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم الخاصة بالمهدي المنتظر..
أي أن الرجل مجرد لص..

ذلك أن الكتاب المقدس يروي لنا أنه بعد ظهور المسيح الدجال سيبعث الله يسوع المسيح ليقتله هو وأتباعه ثم يسود السلام الأرض وتسيطر المسيحية على العالم إلى أن تقوم الساعة
أي أن الكتاب المقدس لم يذكر لنا أي شيء عن المهدي المنتظر..

3

World Park près de la ville nouvelle
Dans le chemin de la montagne creuse
Seront prises en charge par .. Et s’immiscer dans le réservoir
Forcé à boire de l’eau empoisonnée avec du soufre

حديقة العالم قرب المدينة الجديدة
في طريق الجبال المجوفة
سوف يُستولى عليها .. وتقحم في الصهريج
تــجبر على شرب ماء مسمم بالكبريت

يقول المؤيدون :
المدينة الجديدة هي (نيويورك) ووصفها حديقة العالم لاعتبارها مركزا تجاريا دوليا
الجبال المجوفة هي وصف لناطحات السحاب في المدينة والتي لم تكن قد وجدت في عهده
الشطر الأخير يشير إلى الاستيلاء عليها وتسميم مياهها بمادة الكبريت .. وهو وصف لعملية إرهابية كبيرة جدا ….

بينما يقول المعارضون :
إنها كلام مرسل لا يمكن تفسيره على هذا النحو الذي يقوله المؤيدون..
فالمدينة الجديدة موجودة في (فرنسا) كما أسلفت..والجبال المجوفة يعني بها المغارات والطرق الوعرة التي تؤدي إلى تلك المدينة..فعلى عهده لم تكن الطرق قد عبدت بالإسفلت بعد..
أما تسمم الماء بالكبريت فقد كان شائع جدا في العصور الوسطى حيث كان من السهل تلوث الصهاريج التي تمد المدن الحديثة وقتها بالمياه..أو تلوث جداول المياه في المدن الريفية أيضا..

3

se montrent les dieux pour l’humanite
Il est la cause de l’éclatement de la grande guerre
Avant que le ciel est vide, d’armes et de monstres avion
Gauche, le plus grand signe de dommages

ستبدي الآلهة للبشرية
إنها هي السبب في اندلاع حرب عظمى
قبل أن تبدو السماء خاليه من الأسلحة والوحوش الطائرة
سيوقع الضرر الأعظم باليسار

يقول المؤيدون :
هذه النبوءة تتحدث عن دمار (أمريكا) بفعل العقاب الإلهي ..
مفتاح هذه الرباعية في الشطر الرابع .. فكثيرا ما وصف الرجل في رباعياته) أمريكا) بالأرض الجديدة … والشطر الثاني يشير إلى أنها هي السبب في اندلاع الحروب بعد أن بلغت أوج قوتها وعظمتها … وسوف يأتيها الهجوم مباغتا عندما تظن أنها سيطرت على الأرض ..
أما (الوحوش الطائرة) فهي كناية عن الطائرات الحربية

بينما يقول المعارضون :
من جديد كلام مرسل يحتمل ألف تأويل .
فكيف تم الجزم بأنه يتحدث عن (أمريكا) بالذات..لقد قال بالفعل اليسار ولكن أي يسار يقصد؟؟
لماذا لم يصرح باسم (أمريكا)..أو يقول مثلا (حلفاء أسبانيا) كما كان يكنيها؟؟
ومن جديد نقول إنه نوع من تركيب اللحن على الكلمات…

4

Les murs seront marbre convertis à partir de briques pour le
, sept et cinquante ans du Pacifique: Joy aux mortels, l’aqueduc renouvelé, la santé, l’abondance des fruits ,
des moments de joie et mélodieuse

بعد الحرب العظمى
سلام مؤقت لسبعة وخمسين عاما
يتحول الطوب إلى رخام..وفرة من الفاكهة
ينعم البشر بلحظات سعادة مؤقتة

يقول المؤيدون :
إنها نبوءة عظيمة..حدد فيها الرجل بدقة موعد الحرب العالمية الثالثة التي ستفني البشرية
فبعد حرب عظمى(الحرب العالمية الثانية) ستنعم البشرية ب57 عاما من السلام المؤقت..
وبحسبة بسيطة نجد أن الحرب العالمية الثانية انتهت في عام 1945 أي أن الحرب العالمية الثالثة ستكون عام 2002

يرد المعارضون هنا قائلين :
كالعادة مرت تلك السنة ولم تحدث الحرب المزعومة
فيستطرد المؤيدون قائلين :بل ستحدث في خلال عقد من الزمان بعدها..أي بحلول عام 2012..
وقد كانت أحداث 11 سبتمبر 2001 مقدمة لها..

فيرد المعارضون : أي هراء هذا؟..لو كان ذلك كذلك فما الذي يمنع ذلك الرجل (الدقيق) من أن يقول ذلك؟
ما الذي يمنعه من أن يخبرنا أن الحرب ستحدث خلال عقد من الزمان بعد ال57 عاما التي حددها بدقة..
ثم لماذا حددتم المقصود بالحرب العظمى بأنها الحرب العالمية الثانية؟؟..لماذا ليست الأولى مثلا؟؟
أو أنها حرب لم تحدث بعد..فالرجل لم يشر ولو من بعيد للحرب العالمية الثانية بالتحديد..
فلم يذكر ذلك صراحة أو تلميحا بذكر (هتلر) مثلا كما ذكره في رباعيات أخرى..

ثم لا يخفى على أحد ربطكم أيها المؤيدون رباعية هذا الأفاق بتقويم شعب (المايا) الذي ينتهي عند 21 ديسمبر 2012 زاعمين أن ذلك التاريخ سيكون بداية النهاية للبشر..
بداية بزلازل عظيمة تبدأ من (لوس أنجلوس) ثم احتكاك كوكب الأرض بكوكب (نيبيرو) المزعوم مما سيؤدي إلى فناء البشر..
حتى إذا لم يحدث ذلك قلتم إن الرباعية صادقة وستتحقق ولكن التفسير هو الخطأ كما تقولون دوما ثم تلقون باللائمة على شعب المايا..
لذا فإن هذا كله هراء..

والجدير بالذكر أنه في شهر مايو من عام 2006 ادعت المكتبة الوطنية الإيطالية العثور على وثيقة مجهولة كان قد كتبتها (نوستراداموس) ..
قالوا إنها انتقلت إلى ابنه بعد وفاته ومن ثم وهبت للبابا (أوربان الثامن) حيث لم يتسنى لها الظهور ثانية إلا بعد مرور 400 سنة !
وباستخدام آخر تقنيات تحليل البيانات قام د. (راذرفورد) بفك لغز التراكيب اللغوية المعقدة..
وبالفعل وصل إلى نموذج تنبؤي دعاه بـ (شفرة نوستراداموس) وعند ذلك تبين له الزمن الفعلي للحرب العالمية الثالثة ..

واستنتج توالي الأحداث كما يلي :

1- البداية تكون من خلال تدمير برجي مركز التجارة العالمي وما يستتبعه من قلاقل بتعرض (أمريكا) لهجمات إرهابية متتالية على يد تنظيم القاعدة..وهذا حدث فلا جديد..

2- تقوم (أمريكا) بشن حروب على بعض الدول التي تؤوي تنظيم القاعدة..وهذا أيضا حدث (العراق وأفغانستان)

3- تشن دولة شرق أوسطية هجوما نوويا علي دولة أخري تطل علي البحر المتوسط لتؤجج حربا عالمية ثالثة..والمقصود هنا بالطبع (إيران) و (إسرائيل)..

4- يظهر (المسيح الدجال) في (إيران) وخداعه لآيات الله وتنصيبه لرئيس جديد يتم اغتياله قبيل اجتياح (أمريكا) ل (إيران)

5- تحدث حرب بين (أمريكا) و(إيران) وهجمات إرهابية كبري جديدة ومؤكدة ضد (الولايات المتحدة) ثم نشوء نظام عالمي جديد في مواجهة أعداء المسيح ‏(Antichrist ) ‏

6- رئيس (أمريكا) سينتهك الدستور ‏‏ويواجه المجتمع الأمريكي توترا لم يشهد مثله منذ حرب (فيتنام) وفضيحة (ووترجيت)‏‏ ثم يندلع انشقاق خطير في الولايات الأمريكية بين المتصارعين على خلافة الرئيس لن يحسم إلا بإعادة الانتخابات

7- أخطاء الكمبيوتر ستفضي إلي كارثة أثناء مناورات عسكرية افتراضية تجريها (بريطانيا) مع حلفائها الأوروبيين ستدفع بأجهزة الصواريخ إلي العمل وستدفع بالطيران لإسقاط قنابل علي مدن أوروبية شهيرة مخلفة كارثة رهيبة

8- ثم تحدث الحرب الشاملة بين ((أمريكا) و(أوروبا) بمعاونة العرب) من جهة و(الصين) و(كوريا) و(اليابان) و(روسيا) و(إيران)) من جهة أخرى..وستكون حربا نووية طاحنة ستقضي على كل صور التكنولوجيا العصرية

9- ثم بعد ذلك يبدأ (المسيح الدجال) في نشر سطوته علي (آسيا) ودول (الشرق الأوسط )وتوحيد دول (شمال إفريقيا) قبل أن يبدأ مع نهاية العام في إخضاع (أوروبا) لسلطانه

10- ‏,‏ يبزغ نجم رجل ضئيل الحجم في واحدة من دول العالم الثالث (يقصد المهدي المنتظر) يحاول أن يجمع كلمة هذا العالم الثالث لمكافحة القوي العظمى ولسوف تشمل ساحة الصراع التي سيعمل من خلالها كل من (شرق أوروبا) و(الشرق الأوسط) وتحديدا منطقة (الأدرياتيكي) و(إسرائيل)

11- ثم تكون المواجهة النهائية بين أتباع (المهدي) وأتباع (الدجال) في (هرمجدون) في (فلسطين)..
وقد صدر الكتاب في أواخر عام 2007 بعنوان (شفرة نوستراداموس : الحرب العالمية الثالثة)

——————————————-

بقي أن تعرفوا أمرين في غاية الأهمية حتى تكتمل لديكم الصورة فيكون حكمكم على الرجل صائبا..

1- تنبأ (نوستراداموس) بأن عدد باباوات (الفاتيكان) سيكون 112 بابا..
وأن البابا الأخير سيغادر (روما) على جثث القساوسة..وأن هذا سيكون في نهاية الزمان..
وبحسبة بسيطة نجد أن البابا الحالي للفاتيكان (بندكت السادس عشر) يحمل رقم 111..
وكالعادة نجد المؤيدون متحمسين وينتظرون بشغف وترقب تحقق تلك النبوءة..
في حين يرى المعارضون أنها تتعارض مع سابق تحديده لنهاية الزمان بحلول عام 3797
فهل يكون (بندكت السادس عشر) هو البابا قبل الأخير للفاتيكان بالفعل وتصدق نبوءة (نوستراداموس)..
أم أنها ستتهاوى كما تهاوى الكثير من رباعياته؟؟
فلننتظر ونرى فإن غدا لناظره قريب…

2- بالنسبة لنبوءة نبش القبر التي بدأت بها الجزء الأول من هذا المقال..
أعترف أنها لا تمت لنوستراداموس بصلة…
والحقيقة أنها مجرد مشهد من فيلم سينمائي عن قصة حياته أنتج في عام 1981 بعنوان (The Man Who Saw Tomorrow ) قام ببطولته الفنان العالمي (Orson Wales )..
أي أن هذه النبوءة محض خيال ليس إلا.

وختاما..
وبعد أن عرضت بكل أمانة آراء المؤيدين للرجل والمعارضين له..
فأرجو من كل من سيتكرم منكم بالتعليق أن يدلي برأيه في الرجل..
ولنجب جميعا عن هذا السؤال :
هل اطلع الرجل الغيب ورأى الغد بالفعل؟
أم أنه كان مجرد أفاق نجح في خداع الجميع؟؟
وسأبدأ برأيي الشخصي الذي أرجو ألا يؤثر على آرائكم..

رأيي الشخصي أوجزه فيما يلي :

1- بسبب غياب المنهج الإسلامي في التعامل مع النبوءة أو عدم وضوحه وقع البعض في أسر الرؤية الغربية للنبوءات وتبني ربطها بكثير من النبوءات الإسلامية الهامة.. وعلى رأسها الحديث الصحيح الذي رواه مسلم:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود.. فيختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر.. فيقول الحجر والشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي ورائي تعال فاقتله.. إلا شجر الغرقد فإنه من شجر اليهود)..

حيث أعلن البعض ترحيبهم بتزايد معدلات الهجرة اليهودية إلى أرض (فلسطين) باعتبارها أرض الميعاد..
بل وطالب بتشجيعها باعتبارها تجميعا للشتات اليهودي مما يعجل بالمعركة الفاصلة التي يبشر بها الحديث السابق وكذلك الآيات الكريمة في سورة الإسراء :
(وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرائيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً * فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَفْعُولاً * ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً * إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لَأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرا) (الإسراء: 4-7).

وصاغ البعض خطابًا إسلاميًا معتمدًا على هذا مفاده:
أن القضية الفلسطينية لن تحل إلا بالمواجهة الحاسمة والشاملة النهائية مع اليهود كما تبشر الآيات والحديث الشريف..
وهو ما يعني ببساطة تأجيل أو ترحيل هذه المشكلة بل والهرب من مواجهتها.. وتأجيل الحل إلى يوم القيامة..وفي هذا ما فيه من التواكل البغيض..ولو كان (صلاح الدين الأيوبي) قد فكر بهذا المنطق لما كان قد حارب من الأساس..

بل لقد صمتوا ظاهريا في حين كانت قلوبهم ترقص طربا وبشرا حين شرعت (إسرائيل) في بناء الجدار العازل ..وقالوا إن هذا يعجل أكثر بالمواجهة مصداقا لقوله تعالى :
(لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إلاّ فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أو مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ) (الحشر:14).

في حين أن المنهج الإسلامي في التعامل مع النبوءة يقتضي الإيمان بها دون انتظار تحققها أو العمل على الإسراع بحدوثها كما يفعل البعض..
وإنما التعامل معها كغيب أو نتيجة لا يجب أن ننشغل به عن الفعل الحقيقي المطالبين به والذي نمتلك القدرة عليه فعليًا.. وهو في مثل هذه الحالة (القضية الفلسطينية)
حيث يتمثل في بعض جوانبه في مواجهة الهجرة اليهودية لفلسطين والعمل بكل الوسائل واتخاذ كافة التدابير اللازمة لوقفها لأنها هجرة استيطانية تغتصب الحق الفلسطيني وليس تشجيعها أو الترحيب بها على أساس أنها تسارع في تحقيق ما تبشر به النبوءة.

2- كل هذه التحليلات إنما كتبت بأيدي أناس لا حظ لهم من الإيمان..
لأن كل مؤمن (سواء مسلم أو كتابي) يعرف يقينا بأنه لا يعلم الغيب إلا الله.. ومن أطلعه الله على ما يشاء من الغيب بإذنه.
أما أن يخرج علينا شخص ويدعي معرفة المستقبل بالنظر في كوب ماء أو بالتنجيم فهذا من الكفر البواح بالله عز وجل لأن فيه ادعاء أن أحدا غير الله يعلم الغيب أيضا ولم يكن نبيا مرسلا أو وليا صالحا..
وقد قال الله تعالى : (قل لا يعلم الغيب إلا الله)

– فالرجل قد حيكت حوله الأساطير والمبالغات والأكاذيب لتضخيم صورته شأنه شأن أي فتنة يفتتن الناس بها.
وأقرب تفسير لـرباعياته الملغزة هو أنه قد اطلع على الكتب السماوية (التوراة والإنجيل والقرآن ) والمخطوطات الإسلامية التي فيها أحاديث عن بعض غيب المستقبل الذي أطلعه الله على رسله.
– بل وحتى الشياطين لا تعلم الغيب.. فحتى قبل أن تحبس عن خبر السماء بمولد النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن تعلم الغيب..بدليل أنهم لم يعلموا بموت نبي الله (سليمان) الذي سخرهم لخدمته..

قال تعالى في سورة سبأ:
﴿ فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (14) ﴾
ولكنهم كانوا يعلمون بعض ما لا يعلمه البشر عندما كانوا يسترقون السمع من السماء وفيها أوامر الله سبحانه للملائكة. وكل ذلك طبعا بعلم الله عز وجل وبإرادته ليمتحن البشر من يصدق رسله ومن يكذبهم.

قال تعالى :
(وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ*وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ *إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ) سورة الحجر(16-18)

و الرجل في نظري هو أحد هذه الامتحانات من الله للبشر..تماما كالمسيح الدجال الذي يظهر في آخر الزمان ليفتن الناس..

لذلك يجب علينا أن نربأ بأنفسنا من مثل هذه التحليلات التي تصادم الثوابت الإيمانية وألا نقول إلا ما يرضي ربنا عز وجل :

( كذب المنجمون ولو صدفوا )