شهد عام 2016 العديد من الاختراقات العلاجية، كما شهد نتائج بحثية قدمت معطيات جديدة لمساعدة العلماء على فهم أكبر للعديد من الأمراض، كالخرف والسرطان وارتفاع ضغط الدم.

كما شهد العام الجاري انتشار فيروس زيكا، وتسببه بإعلان حالة طوارئ دولية من قبل منظمة الصحة العالمية.

الحصاد الطبي لعام 2016

ونقدم هنا حصاد عام 2016 الطبي، مقسما إلى حصاد الدراسات، وحصاد العلاجات، وحصاد زيكا، وجائزة نوبل للطب 2016.

حصاد الدراسات

لعبة على الإنترنت لدراسة الخرف وفرت 9400 عام من الأبحاث

لعبة على الإنترنت لدراسة الخرف

أطلق علماء أعصاب لعبة على الإنترنت تقتفي أثر رحلة لمستكشف بحري مسن فقد ذاكرته وذلك في دراسة دولية ضخمة عن خرف الشيخوخة قدمت لهم نتائج أولية مهمة بشأن مهارات التأهيل البشري.

وأطلقت اللعبة -التي سميت “سي كويست هيرو” وطورتها شركة دويتشه تيليكوم ومعهد ألزهايمر ريسيرش البريطاني- في مايو/أيار 2016، وجمعت بالفعل بيانات كافية تساعد في وضع معيار عالمي للعمليات المكانية التي يجريها المخ البشري وكيف تختلف بين الرجل والمرأة وبين الشاب والمسن.

وقال العلماء إنه جرى تشغيل اللعبة أكثر من 2.4 مليون مرة في أنحاء العالم، وهو ما يوفر ما يساوي 9400 عام من الأبحاث في المختبرات، ويشير إلى إمكان مساهمتها في تشخيص خرف الشيخوخة في وقت مبكر.

أكثر من 1.1 مليار شخص يعانون من ارتفاع ضغط الدم

ارتفاع ضغط الدم

أظهرت أكبر دراسة من نوعها تحلل ضغط الدم في كل دولة بين عامي 1975 و2015 أن عدد الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم تضاعف تقريبا في أربعين عاما ليصل إلى أكثر من 1.1 مليار في أنحاء العالم، مع انتقال وطأة المرض من الأثرياء إلى الفقراء.

وشملت الدراسة -التي يقودها باحثون من منظمة الصحة العالمية يعملون مع مئات من العلماء على المستوى الدولي- قياسات لضغط الدم لنحو عشرين مليون شخص، ونشرت في دورية “لانست” الطبية.

وقال العلماء إن المرض تراجع بقوة في البلدان الغنية لكنه ازداد في البلدان الفقيرة، وإن الزيادات كبيرة بشكل خاص في أفريقيا وجنوب آسيا، وأرجعوا ذلك جزئيا إلى سوء التغذية في الصغر.

تراجع عدد الوفيات المرتبطة بالإيدز بنسبة 45% سنويا مقارنة بـ2005

الإيدز

قالت الأمم المتحدة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إن التوسع في جهود توفير العلاج لمتلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز) أدى إلى تراجع عدد الوفيات المرتبطة بالمرض بنسبة 45% سنويا إلى 1.1 مليون في 2015 من ذروتها البالغة مليونين في 2005.

وقال برنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز في تقرير إن أكثر 18 مليون شخص أصبح لديهم القدرة الآن على الوصول إلى علاج للمرض بزيادة 1.2 مليون عن عددهم في نهاية العام الماضي.

وأضاف البرنامج أنه بعد أن أصبح المصابون بفيروس “أتش آي في” المسبب للمرض يعيشون لفترات أطول فإن تحديات مثل رعايتهم مع تقدمهم في السن ومنع الفيروس من الانتشار وخفض عدد حالات الإصابة الجديدة أصبحت صعبة رغم أن العلاجات يمكنها خفض مستوى الفيروس في دم المريض إلى ما يقارب الصفر وتقلل بدرجة كبيرة مخاطر انتقال العدوى.

ملايين الدولارات من كوكاكولا وبيبسي لمؤسسات صحية

كوكاكولا وبيبسي

كشفت دراسة عن أن شركتي بيبسي وكوكاكولا قدمتا تمويلا بملايين الدولارات لـ96 مؤسسة صحية في الولايات المتحدة، منها مؤسسات معنية بمكافحة البدانة.

ووفقا للدراسة، فإن هذا التمويل أمر مستغرب ويأتي في سياق تحسين صورة الشركتين أمام الجمهور، كما أنهما عملتا ضد التشريعات التي تكافح استهلاك المشروبات الغازية.

الخمر أمّ السرطان

الخمر و السرطان

وأجرى الدراسة الباحثان دانيال آرون ومايكل سيغل، ونشرت في المجلة الأميركية للطب الوقائي.

توصل تحليل بحثي إلى أن الخمر يؤدي إلى سبعة أنواع من السرطانات، وهناك أدلة متزايدة على دوره في ثلاثة أنواع أخرى من السرطانات، مما يجعل مجموع الأورام التي ترتبط بالخمر يساوي عشرة.

وأجرت المراجعة البحثية جيني كونور من قسم الطب الوقائي وطب المجتمع في جامعة أوتاغو في نيوزلندا، ونشرت في مجلة “الإدمان” العلمية، وحللت الأدلة التي تراكمت خلال السنوات الماضية بشأن هذا الموضوع.

وتبين أن خطر السرطان يرتبط بكمية الخمر المستهلكة، مما يعني أنه حتى استهلاكه المعتدل -كما يوصي به البعض- يقود لمخاطر سرطانية.

والسرطانات التي تبين أن الخمر يؤدي للإصابة بها، هي سرطان البلعوم وسرطان الحنجرة وسرطان المريء وسرطان الكبد وسرطان القولون وسرطان المستقيم وسرطان الثدي.

كما قالت كونور إن هناك أدلة على أن الخمر يلعب دورا في سرطان الجلد وسرطان البروستات وسرطان البنكرياس.

حصاد العلاجات

ولادة طفل أردني بتقنية “ثلاثي الوالدين”

ثلاثي الوالدين

أعلن عن ولادة طفل لأبوين أردنيين باستخدام تقنية إنجابية تسمى “الطفل ثلاثي الوالدين”، وعبر هذه التقنية يولد الطفل وهو يحتوي على مادة وراثية من امرأتين ورجل، ويقول مؤيدوها إنها تشكل حلا للأمهات اللواتي يعانين أمراضا معينة، بينما يرى معارضوها أنها مثيرة للجدل وتؤسس لمعضلات أخلاقية.

وتعرف هذا التقنية أيضا باسم “الطفل ثلاثي الوالدين” “والإخصاب الصناعي الثلاثي”، وتشمل إزالة كمية ضئيلة من الحمض النووي المعيب من بويضة الأم والاستعاضة عنها بحمض نووي من امرأة ثانية، وتعرف باسم “طفل ثلاثي الآباء” لأن الطفل يولد ولديه حمض نووي من امرأتين ورجل واحد.

وأعلن عن ولادة الطفل الأردني في نهاية سبتمبر/أيلول 2016 تحت إشراف فريق طبي أميركي بقيادة الدكتور جون تشانج في مركز خصوبة “نيو هوب” في نيويورك، وأجريت العملية في المكسيك، ووقت الإعلان كان عمر الطفل خمسة أشهر.

وتحمل والدة الطفل جينات متلازمة لي (Leigh syndrome)، وهو اضطراب مميت من النظام العصبي النامي، وينجم هذا المرض عن جينات معيبة في الميتوكوندريا، وهي الجسيمات المولدة للطاقة أو “البطاريات” التي تنشط الخلايا البشرية وهي موروثة من الأم، وفقا للمجلة.

وتنعم الأم الأردنية بصحة جيدة، لكن طفليها السابقين توفيا في إثر إصابتهما بمتلازمة لي.

تعديل خلايا بشرية جينيا لعلاج السرطان

جينيات

أعلن علماء أنهم تمكنوا من تعديل خلايا بشرية جينيا للمرة الأولى باستخدام تقنية “كريسبر” المبتكرة، وقاد الدراسة عالم الأورام الدكتور لو يو بجامعة سيشون في الصين. وفي تقنية كريسبر يتم قص الرموز الجينية المعيبة ووضع إرشادات جديدة لبناء خلايا أفضل.

وتم حقن رجل في الصين بخلايا مناعية معدلة أخذت منه تم تعديلها لتحارب سرطان الرئة وإبطال مفعول جين معين فيها.

وحاليا يتم التخطيط لتجارب أكبر العام القادم في الولايات المتحدة والصين، يقول العلماء إنها قد تفتح الباب لحقبة جديدة من الطب الجيني.

وفي حال نجاح هذه التقنية فإنها قد تفتح آفاقا كبيرة لعلاج العديد من الأمراض مثل السرطان وأمراض المناعة الذاتية.

تطوير كبسولة علاجية تبقى في الجسم لأسابيع

كبسولة

طور علماء في الولايات المتحدة علاجا جديدا على شكل كبسولة تبقى في المعدة لنحو أسبوعين بعد ابتلاعها وتطلق محتوياتها تدريجيا، وعرضت المعطيات في دراسة نشرت بدورية “ساينس ترانسليشنل ميديسن” في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

ويمكن أن تكون الكبسولة سلاحا قويا في مكافحة الملاريا وفيروس “أتش آي في” المسبب لمتلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز) وغيرهما من الأمراض التي يتوقف نجاح العلاج فيها على تكرار جرعات الدواء.

وقال الأطباء إنه يمكن أن تكون هناك تطبيقات أخرى لتكنولوجيا الحبوب طويلة المفعول من استخدامها في علاج ألزهايمر والأمراض العقلية والسل.

والكبسولة الجديدة طويلة المفعول، وهي على شكل نجمة سداسية، وتوجد جرعات الدواء في الرؤوس الستة.

وبعد بلع الكبسولة يتحلل غلافها الخارجي بفعل الحمض الموجود في المعدة، وهي كبيرة بما يكفي لمقاومة القوى التي تدفع بشكل طبيعي أي شيء لأسفل الجهاز الهضمي لكن حجمها أقل من أن يحدث أي انسداد.

حصاد زيكا

أعلنت منظمة الصحة العالمية في بداية فبراير/شباط 2016 حالة الطوارئ على المستوى الدولي بسبب فيروس زيكا، وذلك بعد أن أصبحت “الشكوك قوية” بأن الفيروس هو سبب الارتفاع الكبير في التشوهات الخلقية لدى المواليد بأميركا الجنوبية.

وينتمي فيروس زيكا إلى جنس الفيروسات المصفرة، وينتقل إلى الأشخاص عن طريق لسع البعوض الحامل للمرض من جنس الزاعجة، ولا سيما الزاعجة المصرية في المناطق المدارية، ويتسبب بأعراض شبيهة بالإنفلونزا (ارتفاع الحرارة ووجع في الرأس وألم في المفاصل)، لكنه يمكن أن يؤدي لدى الحامل إلى تشوه خلقي بالجنين الذي يمكن أن يولد بجمجمة أصغر من الحجم الطبيعي، وهو ما يعرف بصغر الرأس “الصعل”.

وغالبا ما يكون لدى الطفل المصاب بالصعل دماغ صغير، وقد لا يتطور وينمو بشكل طبيعي، ويواجه الطفل المصاب مشاكل متعددة تعتمد على مدى صغر الرأس واستفحال الحالة، وتشمل حدوث نوبات وتأخر النمو وصعوبات عقلية ومشاكل في الحركة والتوازن وفقدان السمع ومشاكل في البصر.

وفي آخر مارس/آذار الماضي قالت منظمة الصحة العالمية إن الباحثين مقتنعون الآن بأن فيروس زيكا يرتبط بالتشوه الخلقي “الصعل” (صغر الرأس) لدى الأطفال، وبمتلازمة غيلان باريه، وهي اضطراب عصبي نادر قد يضعف العضلات ويؤدي إلى الشلل.

وصرحت المنظمة بأنه بناء على الدراسات الرصدية ودراسات “كوهرت” (cohort) ودراسات “كيس-كونترول” (case-control) فإن هناك إجماعا علميا قويا على أن زيكا يسبب متلازمة غيلان باريه والصعل واضطرابات عصبية أخرى.

ورصد تفشي فيروس زيكا العام الماضي في البرازيل، حيث ارتبط بأكثر من 1700 حالة صعل، وانتشر الفيروس منذ ذلك الحين في الأميركيتين ومنطقة الكاريبي.

وفي 18 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أعلنت منظمة الصحة العالمية أن فيروس زيكا والمضاعفات المرتبطة به لم تعد تمثل حالة طوارئ دولية، لكنها قالت إنها ستواصل العمل على منع انتشار المرض من خلال “برنامج قوي”.

وقالت لجنة الطوارئ في المنظمة في بيان في نوفمبر/تشرين الثاني إنها تعتبر أن “فيروس زيكا والمضاعفات المرتبطة به تبقى تحديا صحيا مهما للصحة العامة، مما يتطلب إجراءات مكثفة لكنه لم يعد يمثل حالة طوارئ صحية عامة على المستوى الدولي”.

جائزة نوبل للطب 2016

يوشينوري أوسومي

فاز الياباني يوشينوري أوسومي بجائزة نوبل للطب لعام 2016، وذلك لاكتشافاته في آليات الالتهام الذاتي (autophagy) التي تؤدي دورا في عملية تحلل أجزاء الخلايا، وكيفية قيام الخلية بإعادة تدوير مكوناتها.

وقال معهد كارولينسكا السويدي في ستوكهولم إن أوسومي أجرى في أوائل تسعينيات القرن الماضي سلسلة تجارب على خميرة الخبز، وذلك لتحديد الجينات الضرورية للالتهام الذاتي، وبعد ذلك تمكن من توضيح الآليات الكامنة في الالتهام الذاتي بالخميرة، وأظهر أن آليات متطورة مماثلة تتم في خلايا البشر.

وأضاف المعهد أن اكتشافات أوسومي فتحت الباب أمام فهم أهمية الالتهام الذاتي في العديد من العمليات الفسيولوجية، مثل التكيف مع الجوع والاستجابة للعدوى.

وقال المعهد إن الطفرات في جينات الالتهام الذاتي يمكن أن تسبب المرض، كما أن للالتهام الذاتي دورا في حالات مثل السرطان وأمراض الجهاز العصبي.

هذا المحتوى من : aljazeera.net