في عالم الأدوية الذي تحكمه قواعد صارمة، أصبح استثمار الوقت والمال اللازمين لدخول دواء جديد إلى السوق يستغرق حوالي 14 عامًا ومليار يورو. وقد دفع هذا الباحثين إلى البحث عن طرق بديلة لإيجاد استخدامات جديدة للأدوية القديمة.

5 عقاقير كانت مفاجأة لصانعيها

مؤخرًا، وُجد أنَّ أجهزة الاستنشاق فينتولين لعلاج الربو، يمكنها أن تُستخدم في منع الولادة المبكرة. ووُجد أيضًا أنّ الزرنيخ – هذا السم القاتل – يمكن أن يُستخدم كعلاج لسرطان الدم. ومع أنّ تلك الحالات ما تزال قيد الاختبار، نستعرض معكم تقريرًا نُشر على موقع Open Mind حول اكتشاف منافع لأدوية تختلف عن الغرض الذي صُنعت من أجله.

1- عقار سلدينافيل (الفياجرا) الذي اكتُشف بالصدفة وهو أسرع الأدوية مبيعًا على الإطلاق

سلدينافيل الفياجرا

إنّ الغرض الرئيسي من دواء الفياجرا هو علاج الضعف الجنسي لدى الرجال، وقد درّ العقار مليارات من الدولارات في أول سنتين من طرحه للبيع، وذلك رغم أنّ الغرض الرئيسي منه كان علاج ارتفاع ضغط الدم. في منتصف التسعينيات، بدأت شركة فايرز البريطانية لإنتاج الأدوية تجارب لاختبار فعالية الفياجرا مع الذبحة الصدرية وارتفاع ضغط الدم في الرئتين. كان العلماء يبحثون عن دواء لتمديد الأوعية الدموية للقلب أثناء الذبحة الصدرية.

لكن النتائج كانت مخيبة للآمال – يقول التقرير. وعندما كانت الشركة تعتزم وقف التجارب على الدواء، أبلغها أحد المتطوعين للاختبارات أنّه عانى بشدة من الانتصاب. وقد قررت الشركة المنتجة تسجيل الدواء كبراءة اختراع. قبل إنتاج الدواء، كان العلاج الوحيد للضعف الجنسي لدى الرجال هو عن طريق الحقن. وهكذا، وبفضل فشل العلاج للذبحة الصدرية، عرف العالم أكثر الأدوية مبيعًا.

2- عقار ثاليدومايد (من سم قاتل إلى علاج للسرطان)

ثاليدومايد

إذا كنت مندهشًا من الغرض الرئيسي للفياجرا، فإنّ الثاليدومايد حالته أكثر غرابة. كانت الأعراض الجانبية لهذا العقار كارثية، إلا أن بحوثًا جديدة أظهرت أنه قد يكون علاجًا محتملاً للسرطان أو مرض الجذام. كان عقار الثاليدومايد قد جرى تسويقه من قبل مختبر كيمي جرونثال الألماني بين عامي 1957 و1963 كمسكّن لتخفيف القلق والأرق والغثيان والقيء عند الحوامل. وقد جرى طرحه في أكثر من 50 دولة لكن إدارة الدواء والغذاء الأمريكية رفضت السماح بتوزيعه داخل البلاد في انتظار المزيد من البيانات حول سلامته.

في عام 1962، حذر طبيبا الأطفال كلاوس ناب وويدوكند لنز من أنّ هناك علاقة بين تناول الثاليدومايد خلال الشهور الأولى من الحمل وحدوث تشوهات شديدة في الجنين. فقد وُلد الأطفال بلا سيقان أو أذرع وأحيانًا بمشكلات في الأعضاء الداخلية. وتشير التقديرات إلى أن حوالي 10000 طفل قد تأثروا من هذا العقار. وقد صعبت هذه القضية من تدابير السلامة اللازمة لإدخال عقار جديد في السوق ومن الممكن أن تصبح عملية تطوير عقاقير جديدة شديدة الصعوبة بسبب ما حدث آنذاك.

إلا أنه وبعد مرور نصف قرن، بات العقار يستخدم لمكافحة العديد من الأمراض، بدءًا من السرطان وحتى الجذام. وفي عام 1979، بدأ استخدامه لعلاج متلازمة بهجت (الروماتيزم المزمن). وله خصائص مضادة للأمراض الوعائية، وأتى بنتائج إيجابية مع العديد من الأورام. ولكن جرى تحذير النساء الحوامل من تناوله مجددًا.

3- عقار مينوكسيديل (روجاين) مستحضر مدهش لعلاج تساقط الشعر

مينوكسيديل روجاين

يبحث الإنسان منذ قديم الأزل عن علاج لتساقط الشعر. ويقال إن أبقراط – أحد عباقرة الطب – قد وجد وصفة لعلاج الصلع، تشمل خليطًا من الأفيون والفجل وفضلات الحمام والبنجر والتوابل المختلفة التي توضع على فروة الرأس. لكن الخليط لم يثبت نجاحه. ومنذ ذلك الحين، لم تتوقف المحاولات للعثور على علاج للصلع. وقد جرى العثور على بعضها صدفة، مثل عقار مينوكسيديل.

استخدم عقار مينوكسيديل بالأساس في علاج ارتفاع ضغط الدم، وكان يُعرف باسم Loniten. وخلال التجارب السريرية، تبين حدوث زيادة لدى المرضى في شعر الرأس ومناطق أخرى من الجسد. وقام باحثون في شركة أبجون للأدوية بتطوير هذا العرض الجانبي في تطوير مستحضر لعلاج الصلع. وبحلول عام 1988، جرى تسويقه كعقار منفصل.

4- عقار فيناستيريد (بروبيكيا أو بروسكار) دواء واحد لعلاج البروستاتا وتساقط الشعر

فيناستيريد بروبيكيا بروسكار

عاد عقار فيناستيريد إلى دائرة الأضواء بعد أن أصبح معروفًا أن الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب قام باستخدامه. كان طبيب ترامب قد أخبر صحيفة النيويورك تايمز أنّ ترامب استخدم العقار لعلاج البروستاتا. إلا أن معلومات سرية كشفت أنه كان يستخدمه لعلاج تساقط الشعر. والسبب في هذا التناقض هو إعادة استخدام الدواء في أغراض أخرى.

جرى تسويق العقار بالأساس كعلاج لتضخم البروستاتا، وكان اسمه بروسكار. وقد أقرّت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية استخدامه لهذا الغرض في عام 1992، ثم تغير اسم الدواء إلى بروبيكيا بعد ذلك بست سنوات، وأصبح يستخدم في علاج تساقط الشعر. وقد اكتشف الباحثون أن جرعة مخفضة منه يمكنها أن تحوله إلى أحد مستحضرات التجميل.

في ذلك الوقت، لم يكن هناك الكثير من العلاجات للصلع التي يجري تناولها عن طريق الفم. وقد ذاع صيته سريعًا وأتاح لشركة ميرك – الشركة المصنعة لكلا الدواءين – أن تحقق مكاسب مادية من عقار بروسكار، لكنه لم يحقق النجاح المأمول.

5- عقار جيمسيتابين (جمزار) مضاد الفيروسات المستخدم في علاج 4 أنواع من السرطان

جيمسيتابين جمزار

بدأ الحال بعقار جيمسيتابين بوصفه مضادًا للفيروسات، وهو من المضادات الحيوية الشائعة نسبيًا، ثم جرى استخدامه لاحقًا بوصفه علاجًا للسرطان. جرى تصنيع الدواء في مختبر شركة إيلي ليلي الشهيرة في أوائل الثمانينيات، وخلال أقل من عشر سنوات، أظهرت التجارب السريرية أنه قادر على القضاء على خلايا السرطان في الدم. وكانت المملكة المتحدة أول دولة تعترف به كعلاج للسرطان في عام 1995.

يستخدم العقار الآن كبديل عن العلاج الكيميائي لعلاج أنواع مختلفة من السرطان، بما في ذلك سرطان الرئة والبنكرياس والمثانة والثدي. كما يجري التحقق من فاعليته مع أورام أخرى مثل سرطان المريء وأورام الغدد الليمفاوية.

هذا المحتوى منقول من sasapost.com للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا .