صندوق النقد الدولي

النشأة

مع خروج العالم من الحرب العالمية الثانية التي راح ضحيتها عشرات الملايين، اجتمع ممثلون لـ 44 دولة في بريتون وودز وخرجوا بوجوب وجود نظام لاعادة إعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، وخرجوا من المؤتمر باتفاقية بريتون وودز.

اتفاقية بريتون وودز: في العام 1944 وفي غابات بريتون في ولاية نيوهامشاير بالولايات المتحدة وتحت مسمى “مؤتمر النقد الدولي” اتفق ممثلو الدول على تثبيت سعر الدولار بسعر 35 دولارًا مقابل أونصة واحدة من الذهب. كما خرجوا بتوصيات بإنشاء مؤسستين تحكمان العلاقات الاقتصادية الدولية، لكلٍ منهما مهام محددة وإن كانت تلتقي بشكلٍ عام في مهام واحدة.

الحرب العالمية الثانية

تسببت الحرب العالمية الثانية في دمار أوروبا ما أدى إلى إنشاء المؤسستين

صندوق النقد الدولي

مقره في العاصمة الأمريكية واشنطن..

مهامه

ـ الإشراف على النظام النقدي الدولي وتقويته.

ـ إلغاء قيود الصرف المرتبطة بتجارة السلع والخدمات وتحقيق استقرار أسعار الصرف (ما سيؤدي ـحسب مراقبينـ إلى فتح البلدان أمام أسواق الدول الرأسمالية فيما بعد)

ـ تقديم المشورة لأعضاءه بشأن سياساتها الاقتصادية. و تقديم قروض للدول الأعضاء، يشمل إقراض الدول مراقبتها في طريقة تدوير هذه القروض.

“إن برنامج صندوق النقد الدولي قد يترك البلد في بعض الأحيانْ فقيرًا كما كانَ من قبل ، لكن مع مديونية أكبر وصفوة حاكمة أكثر ثراءً” عالم الاقتصاد ميشيل تشوسودوفيسكي.

من أين يحصل على أمواله؟

يحصل الصندوق على أمواله من البلدان الأعضاء. وتبعًا لحجم الحصص يتحدد عدد الأصوات المخصصة لكل بلد عضو وحدود الاقتراض الذي يوفره له الصندوق. وكلما ازداد حجم اقتصاد العضو من حيث الناتج وازداد اتساع تجارته وتنوعها، ازدادت بالمثل حصته في الصندوق. والولايات المتحدة الأمريكية، أكبر اقتصاد في العالم، تسهم بالنصيب الأكبر في صندوق النقد الدولي حيث تبلغ حصتها 17.6% من إجمالي الحصص.

الدول الأقوي تصويتيًا

الدول الأقوي تصويتيًا في صندوق النقد الدولي مارس 2014

كريستين لا جارد

كريستين لا جارد المدير العام الحالي لصندوق النقد الدولي

انتقادات موجهة للصندوق

يواجه صندوق النقد الدولي انتقادات لاذعة من قبل العديد من الكتاب والمراقبين الاقتصاديين:

1ـ لا يمتلك حق الفيتو -والذي قد يمنع قرضًا ما- سوى بلد واحد هي الولايات المتحدة، بخلاف الأمم المتحدة التي يمتلك فيه حق الفيتو خمس دول أعضاء.

2ـ يتبنى الصندوق سياسات “نيوليبرالية” فهو يرفض أية قيود ـ من الدول المقترضةـ على النقد الأجنبي، وضد الرقابة على الصرف، وضد أي تدخل من الحكومات، ويشجع بشكل مباشر القطاع الخاص واقتصاد السوق الحر.

3ـ ليس للصندوق خبرة كافية في التعامل مع المشكلات المختلفة للدول الأعضاء، حيث يعطي نفس التوصيات والنصائح لكل الدول، مما لا يعطي أية مساحات لوضع الاختلاف بين الدول موضع اعتبار.

“بمقتضي عرف أو اتفاق ضمني، يكون دائمًا رئيس صندوق النقد الدولي أوروبيًا، ورئيس البنك الدولي أمريكيًا. ويتم اختيارهم وراء أبواب مغلقة بل ولا يشترط لتولي الرئاسة أن يكون للمرشح أية تجربة في الدول النامية ! إن هذه المؤسسات لا تمثل الأمم التي تخدمها .” جوزيف ستيجليتز.

البنك الدولي

على خلاف صندوق النقد كان البنك الدولي منذ إنشائه يعمل على تنمية الدول النامية، ومحاربة الفقر، مثله مثل صندوق النقد الدولي مقره في العاصمة الأمريكية واشنطن أيضًا!

مهامه

ـ تطوير النظم المالية للدول الأعضاء.

ـ بناء القدرات والمؤسسات بالدول النامية.

ـ تمويل الدول النامية ومساعدتها على تصعيد معدل التنمية.

ويعمل البنك الدولي بالتوازي والتعاون مع صندوق النقد الدولي، ولكي تصبح أي دولة عضوًا في البنك الدولي يشترط لها أن تكون عضوًا في صندوق النقد الدولي أولًا، ومؤسسة التنمية الدولية ومؤسسة التمويل الدولي وهيئة ضمان الاستثمار متعدد الأطراف. وبشكلٍ عام فإن البنك الدولي أيضاً يتبنى نظام اقتصاد السوق، وجميع رؤسائه يتبنون هذا النمط من الاقتصاد، الذي يأتي ـ حسب كتاب ومراقبين ـ على حقوق شعوب الدول النامية.

البنك الدولي

مبني البنك الدولي في العاصمة الأمريكية واشنطن

لويس بريستون الذي كان رئيسًا للبنك الدولي كان أيضًا رئيسًا تنفيذيًا في البنك الأمريكي J. P. Morgan.

يمتلك البنك رأس مال مصرح به يبلغ 184 بليون دولار أمريكي تدفع منه البلدان الأعضاء 10% فقط. تقدم كل دولة عضوٍ في البنك من اشتراكها المحدد في رأس مال البنك ذهبًا أو دولارات أمريكية ما يعادل 18% من عملتها الخاصة، والباقي يظل في الدولة نفسها، ولكن البنك يستطيع الحصول عليه في أي وقت لمواجهة التزاماته.

القوة التصويتية لمجموعة البنك الدولي

يقوم البنك بإقراض الحكومات مباشرة أو بتقديم الضمانات التي تحتاجها للاقتراض من دولة أخرى أو من السوق الدولية. حسب محللين، فإن ممارسات البنك أظهرت أنه كان متحيزًا في إقراضه بعض الدول وعدم إقراضه دولًا أخرى مثل عدم إقراضه لمصر أثناء مشروع السد العالي.

أهم ﺷﺮوط اﻟﺘﻤﻮﻳﻞ ﻟﻠﻘﺮوض اﻟﻤﻴﺴﺮة

1ـ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﺳﻴﺎﺳـﺎت اﻟﺘﻜﻴـﻒ و اﻻﺻـﻼح اﻟﻬﻴﻜﻠـي، التي يفرضها البنك، ﻣﺜـﻞ ﺗﺨﻔـﻴﺾ اإﻧﻔـﺎق اﻟﻌـﺎم و ﺗﺨﻔـﻴﺾ اﻟﺘﻌﺮﻳﻔـة اﻟﺠﻤﺮكية وﺧﺼﺨﺼﺔ اﻟﻤﺸﺮوﻋﺎت واﻟﻤﺮاﻓﻖ اﻟﻌﺎمة.

2- ﺗﺒﻨي إجراءات ﻣﺸﺘﺮوات و ﻧﻈﻢ ﻣﻮازنة ﺟﺪﻳﺪة ﺣﺴﺐ ﺳﻴﺎﺳﺔ اﻟﺒﻨﻚ.

يواجه البنك الدولي نفس الاتهامات التي يواجهها صندوق النقد الدولي، وقد ألف العديد من الكتاب الاقتصاديين مؤلفات يدينون فيها سياسات المؤسستين، وهناك عدة أمثلة على أنَّ المؤسستين لا يهتمان إلا بمصالح الولايات المتحدة وأوروبا.

هذا المحتوى منقول من sasapost.com للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا .